فهرس الكتاب

الصفحة 5388 من 8321

الشبهة الثانية لهم: قوله تعالى: { وَقَالُواْ أساطير الأولين اكتتبها فَهِىَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } وفيه أبحاث:

البحث الأول: الأساطير ما سطره المتقدمون كأحاديث رستم واسفنديار ، جمع أسطار أو أسطورة كأحدوثة { اكتتبها } انتسخها محمد من أهل الكتاب يعني عامرًا ويسارًا وجبرًا ، ومعنى اكتتب ههنا أمر أن يكتب له كما يقال احتجم وافتصد إذا أمر بذلك { فَهِىَ تملى عَلَيْهِ } أي تقرأ عليه والمعنى أنها كتبت له وهو أمي فهي تلقي عليه من كتابه ليحفظها لأن صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب .

أما قوله: { بُكْرَةً وَأَصِيلًا } قال الضحاك ما يملى عليه بكرة يقرؤه عليكم عشية ، وما يملى عليه عشية يقرؤه عليكم بكرة .

البحث الثاني: قال الحسن قوله: { فَهِىَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } كلام الله ذكره جوابًا عن قولهم كأنه تعالى قال إن هذه الآيات تملى عليه بالوحي حالًا بعد حال ، فكيف ينسب إلى أنه أساطير الأولين ، وأما جمهور المفسرين فقد اتفقوا على أن ذلك من كلام القوم ، وأرادوا به أن أهل الكتاب أملوا عليه في هذه الأوقات هذه الأشياء ولا شك أن هذا القول أقرب لوجوه: أحدها: شدة تعلق هذا الكلام بما قبله ، فكأنهم قالوا اكتتب أساطير الأولين فهي تملى عليه وثانيها: أن هذا هو المراد بقولهم: { وأعانه عليه قوم آخرون } وثالثها: أنه تعالى أجاب بعد ذلك عن كلامهم بقوله: { قُلْ أَنزَلَهُ الذى يَعْلَمُ السر } قال صاحب «الكشاف» ، وقول الحسن إنما يستقيم أن لو فتحت الهمزة للاستفهام الذي في معنى الإنكار وحق الحسن أن يقف على { الأولين } ، وأجاب الله عن هذه الشبهة بقوله: { قُلْ أَنزَلَهُ الذى يَعْلَمُ السر فِى السموات والأرض إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } وفيه أبحاث:

البحث الأول: في بيان أن هذا كيف يصلح أن يكون جوابًا عن تلك الشبهة؟ وتقريره ما قدمنا أنه عليه السلام تحداهم بالمعارضة وظهر عجزهم عنها ولو كان عليه السلام أتى بالقرآن بأن استعان بأحد لكان من الواجب عليهم أيضًا أن يستعينوا بأحد فيأتوا بمثل هذا القرآن ، فلما عجزوا عنه ثبت أنه وحي الله وكلامه ، فلهذا قال: { قُلْ أَنزَلَهُ الذى يَعْلَمُ السر } وذلك لأن القادر على تركيب ألفاظ القرآن لا بد وأن يكون عالمًا بكل المعلومات ظاهرها وخافيها من وجوه: أحدها: أن مثل هذه الفصاحة لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات وثانيها: أن القرآن مشتمل على الإخبار عن الغيوب ، وذلك لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات وثالثها: أن القرآن مبرأ عن النقص وذلك لا يتأتى إلا من العالم على ما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت