فهرس الكتاب

الصفحة 5391 من 8321

"فقال عليه السلام بل يجمعها جميعًا لي في الآخرة ، فنزل قوله تبارك الذي إن شاء"الآية ، وعن ابن عباس قال عليه السلام"عرض عليَّ جبريل بطحاء مكة ذهبًا فقلت بل شبعة وثلاث جوعات"وذلك أكثر لذكري ومسألتي لربي ، وفي رواية صفوان بن سليم عن عبد الوهاب قال عليه السلام:"أشبع يومًا وأجوع ثلاثًا ، فأحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت"وعن الضحاك «لما عير المشركون رسول الله A بالفاقة حزن رسول الله A لذلك فنزل جبريل عليه السلام معزيًا له ، وقال إن الله يقرؤك السلام ويقول: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام } [ الفرقان: 20 ] الآية ، قال فبينما جبريل عليه السلام والنبي A يتحدثان إذ فتح باب من أبواب السماء لم يكن فتح قبل ذلك ، ثم قال أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك فسلم عليه وقال إن ربك يخيرك بين أن تكون نبيًا ملكًا وبين أن تكون نبيًا عبدًا ومعه سفط من نور يتلألأ ثم قال هذه مفاتيح خزائن الدنيا فاقبضها من غير أن ينقصك الله مما أعد لك في الآخرة جناح بعوضة فنظر النبي A إلى جبريل كالمستشير فأومأ بيده أن تواضع فقال رسول الله A ، بل نبيًا عبدًا » قال فكان عليه السلام بعد ذلك لم يأكل متكئًا حتى فارق الدنيا .

أما قوله تعالى: { بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيرًا } فهذا جواب ثالث عن تلك الشبهة كأنه سبحانه قال ليس ما تعلقوا به شبهة عيلمة في نفس المسألة ، بل الذي حملهم على تكذيبك تكذيبهم بالساعة استثقالًا للاستعداد لها ، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم يكذبون بالساعة فلا يرجون ثوابًا ولا عقابًا ولا يتحملون كلفة النظر والفكر ، فلهذا لا ينتفعون بما يورد عليهم من الدلائل ، ثم قال: { وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيرًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال أبو مسلم: { وَأَعْتَدْنَا } أي جعلناها عتيدًا ومعدة لهم ، والسعير النار الشديدة الاستعار ، وعن الحسن أنه اسم من أسماء جهنم .

المسألة الثانية: احتج أصحابنا على أن الجنة مخلوقة بقوله تعالى: { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [ آل عمران: 133 ] وعلى أن النار التي هي دار العقاب مخلوقة بهذه الآية وهي قوله: { وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيرًا } وقوله: { أَعْتَدْنَا } إخبار عن فعل وقع في الماضي ، فدلت الآية على أن دار العقاب مخلوقة قال الجبائي يحتمل وأعتدنا النار في الدنيا وبها نعذب الكفار والفساق في قبورهم ويحتمل نار الآخرة ويكون معنى { وَأَعْتَدْنَا } أي سنعدها لهم كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت