فهرس الكتاب

الصفحة 5401 من 8321

أما قوله تعالى: { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } فاعلم أنه قرىء { يَقُولُونَ } بالياء والتاء ، فمعنى من قرأ بالتاء فقد كذبوكم بقولكم إنهم آلهة ، أي كذبوكم في قولكم إنهم آلهة ، ومن قرأ بالياء المنقوطة من تحت ، فالمعنى أنهم كذبوكم ( بقولكم ) { سبحانك } ، ومثاله قولك كتبت بالقلم .

أما قوله: { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا } فاعلم أنه قرىء { يَسْتَطِيعُونَ } بالياء والتاء أيضًا ، يعني فما تستطيعون أنتم يا أيها الكفار صرف العذاب عنكم ، وقيل الصرف التوبة ، وقيل الحيلة من قولهم إنه ليتصرف ، أي يحتال أو فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب ( و ) أن يحتالوا لكم .

أما قوله تعالى: { وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: قرىء { يذقه } بالياء وفيه ضمير الله تعالى أو ضمير ( الظلم ) .

المسألة الثانية: أن المعتزلة تمسكوا بهذه الآية في القطع بوعيد أهل الكبائر ، فقالوا ثبت أن ( من ) للعموم في معرض الشرط ، وثبت أن الكافر ظالم لقوله: { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان: 13 ] والفاسق ظالم لقوله: { وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون } [ الحجرات: 11 ] فثبت بهذه الآية أن الفاسق لا يعفى عنه ، بل يعذب لا محالة والجواب: أنا لا نسلم أن كلمة ( من ) في معرض الشرط للعموم ، والكلام فيه مذكور في أصول الفقه ، سلمنا أنه للعموم ولكن قطعًا أم ظاهرًا؟ ودعوى القطع ممنوعة ، فإنا نرى في العرف العام المشهور استعمال صيغ العموم ، مع أن المراد هو الأكثر ، أو لأن المراد أقوام معينون ، والدليل عليه قوله تعالى: { إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَاء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ البقرة: 6 ] ثم إن كثيرًا من الذين كفروا قد آمنوا فلا دافع له إلا أن يقال قوله: { الذين كَفَرُواْ } وإن كان يفيد العموم ، لكن المراد منه الغالب أو المراد منه أقوام مخصوصون ، وعلى التقديرين ثبت أن استعمال ألفاظ العموم في الأغلب عرف ظاهر ، وإذا كان كذلك كانت دلالة هذه الصيغ على العموم دلالة ظاهرة لا قاطعة ، وذلك لا ينفي تجويز العفو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت