أما قوله تعالى: { أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: قالت المعتزلة لو كان المراد من قوله: { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً } الخبر لما ذكر عقيبه { أَتَصْبِرُونَ } لأن أمر العاجز غير جائز .
المسألة الثانية: المعنى أتصبرون على البلاء فقد علمتم ما وعد الله الصابرين { وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا } أي هو العالم بمن يصبر ومن لا يصبر ، فيجازي كلًا منهم بما يستحقه من ثواب وعقاب .
المسألة الثالثة: قوله: { أَتَصْبِرُونَ } استفهام والمراد منه التقرير وموقعه بعد ذكر الفتنة موقع أيكم بعد الابتلاء في قوله: { لنبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } .