فهرس الكتاب

الصفحة 5410 من 8321

{ فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ } [ الزخرف: 55 ] وثالثها: { إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا } [ النمل: 34 ] فلما أباد الله أعمالهم وأفسدها بالكلية صارت شبيهة بالمواضع التي يقدمها الملك فلا جرم قال { وَقَدِمْنَا } .

أما قوله: { إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ } يعني الأعمال التي اعتقدوها برًا وظنوا أنها تقربهم إلى الله تعالى ، والمعنى إلى ما عملوا من أي عمل كان .

أما قوله: { فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } فالمراد أبطلناه وجعلناه بحيث لا يمكن الانتفاع به كالهباء المنثور الذي لا يمكن القبض عليه ونظيره قوله تعالى: { كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ } [ النور: 39 ] { كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح } [ إبراهيم: 18 ] { كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ } [ الفيل: 5 ] قال أبو عبيدة والزجاج: الهباء مثل الغبار يدخل من الكوة مع ضوء الشمس . وقال مقاتل: إنه الغبار الذي يستطير من حوافر الدواب .

أما قوله: { أصحاب الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } فاعلم أنه سبحانه لما بين حال الكفار في الخسار الكلي والخيبة التامة شرح وصف أهل الجنة تنبيهًا على أن الحظ كل الحظ في طاعة الله تعالى ، وههنا سؤالات:

الأول: كيف يكون أصحاب الجنة خيرًا مستقرًا من أهل النار ، ولا خير في النار ، ولا يقال في العسل هو أحل من الخل؟ والجواب من وجوه: الأول: ما تقدم في قوله: { أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد } [ الفرقان: 15 ] والثاني: يجوز أن يريد أنهم في غاية الخير ، لأن مستقر خير من النار ، كقول الشاعر:

إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول

الثالث: التفاضل الذي ذكر بين المنزلتين إنما يرجع إلى الموضع ، والموضع من حيث إنه موضع لا شر فيه الرابع: هذا التفاضل واقع على هذا التقدير ، أي لو كان لهم مستقر فيه خير لكان مستقر أهل الجنة خيرًا منه .

السؤال الثاني: الآية دلت على أن مستقرهم غير مقيلهم فكيف ذلك؟ والجواب من وجوه: الأول: أن المستقر مكان الاستقرار ، والمقيل زمان القيلولة ، فهذا إشارة إلى أنهم من المكان في أحسن مكان ، ومن الزمان في أطيب زمان الثاني: أن مستقر أهل الجنة غير مقيلهم ، فإنهم يقيلون في الفردوس ، ثم يعودون إلى مستقرهم الثالث: أن بعد الفراغ من المحاسبة والذهاب إلى الجنة يكون الوقت وقت القيلولة ، قال ابن مسعود: « لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار » وقرأ ابن مسعود: ( ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم ) . وقال سعيد بن جبير: إن الله تعالى إذا أخذ في فصل القضاء قضى بينهم بقدر ما بين صلاة الغداة إلى انتصاف النهار ، فيقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار . وقال مقاتل: يخفف الحساب على أهل الجنة حتى يكون بمقدار نصف يوم من أيام الدنيا ، ثم يقيلون من يومهم ذلك في الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت