المسألة الثانية: استدلت المعتزلة بقوله: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ } قالوا الظالم يتناول الكافر والفاسق ، فدل على أن الله تعالى لا يعفو عن صاحب الكبيرة والكلام عليه تقدم .
المسألة الثالثة: قوله: { يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ } قال الضحاك: يأكل يديه إلى المرفق ثم تنبت فلا يزال كذلك كلما أكلها نبتت ، وقال أهل التحقيق هذه اللفظة مشعرة بالتحسر والغم ، يقال عض أنامله وعض على يديه .
المسألة الرابعة: كما بينا أن الظالم غير مخصوص بشخص واحد بل يعم جميع الظلمة فكذا المراد بقوله فلانًا ليس شخصًا واحدًا بل كل من أطيع في معصية الله ، واستشهد القفال بقوله: { وَكَانَ الكافر على رَبّهِ ظَهِيرًا } [ الفرقان: 55 ] ، { وَيَقُولُ الكافر ياليتنى كُنتُ ترابا } [ النبأ: 40 ] يعني به جماعة الكفار .
المسألة الخامسة: قرىء { يا ويلتي } بالياء وهو الأصل لأن الرجل ينادي ويلته وهي هلكته يقول لها: تعالى فهذا أوانك ، وإنما قلبت الياء ألفًا كما في صحارى و ( عذارى ) .
المسألة السادسة: قوله: { عَنِ الذكر } أي عن ذكر الله أو القرآن وموعظة الرسول ويجوز أن يريد نطقه بشهادة الحق ( وغيرته ) على الإسلام والشيطان إشارة إلى خليله سماه شيطانًا لأنه أضله كما يضل الشيطان ثم خذله ولم ينفعه في العاقبة ، أو أراد إبليس فإنه هو الذي حمله على أن صار خليلًا لذلك المضل ومخالفة الرسول ثم خذله أو أراد الجنس وكل من تشيطن من الجن والإنس ، ويحتمل أن يكون { وَكَانَ الشيطان } حكاية كلام الظالم وأن يكون كلام الله .