أما قوله: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الحى الذى لاَ يَمُوتُ } فالمعنى أنه سبحانه لما بين أن الكفار متظاهرون على إيذائه ، فأمره بأن لا يطلب منهم أجرًا ألبتة ، أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار ، وفي جلب جميع المنافع ، وإنما قال: { عَلَى الحى الذى لاَ يَمُوتُ } لأن من توكل على الحي الذي يموت ، فإذا مات المتوكل عليه صار المتوكل ضائعًا ، أما هو سبحانه وتعالى فإنه حي لا يموت فلا يضيع المتوكل عليه ألبتة .
أما قوله: { وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ } فمنهم من حمله على نفس التسبيح بالقول ، ومنهم من حمله على الصلاة ، ومنهم من حمله على التنزيه لله تعالى عما لا يليق به في توحيده وعدله وهذا هو الظاهر ثم قال: { وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا } وهذه كلمة يراد بها المبالغة يقال: كفى بالعلم جمالًا ، وكفى بالأدب مالًا وهو بمعنى حسبك ، أي لا تحتاج معه إلى غيره لأنه خبير بأحوالهم قادر على مكافأتهم وذلك وعيد شديد ، كأنه قال إن أقدمتم على مخالفة أمره كفاكم علمه في مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة .