فهرس الكتاب

الصفحة 5462 من 8321

المسألة الثالثة: فإن قلت ما معنى الجمع بين كم وكل ، ولم لم يقل كم أنبتنا فيها من زوج كريم؟ قلت: قد دل كل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل وكم على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ، فهذا معنى الجمع ( رتبه ) على كمال قدرته ، فإن قلت: فحين ذكر الأزواج ودل عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب فكيف قال: { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً } وهلا قال لآيات؟ قلت فيه وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك مشارًا به إلى مصدر أنبتنا ، فكأنه قال إن في ذلك الإنبات لآية أي آية والثاني: أن يراد أن في كل واحد من تلك الأزواج لآية .

المسألة الرابعة: احتجت المعتزلة على خلق القرآن بقوله تعالى: { وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ الرحمن مُحْدَثٍ } فقالوا الذكر هو القرآن لقوله تعالى: { وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ } [ الأنبياء: 50 ] وبين في هذه الآية أن الذكر محدث فيلزم من هاتين الآيتين أن القرآن محدث ، وهذا الاستدلال بقوله تعالى: { الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كتابا } [ الزمر: 23 ] وبقوله: { فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } [ المرسلات: 50 ] وإذا ثبت أنه محدث فله خالق فيكون مخلوقًا لا محالة والجواب: أن كل ذلك يرجع إلى هذه الألفاظ ونحن نسلم حدوثها إنما ندعي قدم أمر آخر وراء هذه الحروف ، وليس في الآية دلالة على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت