فهرس الكتاب

الصفحة 5478 من 8321

أما قوله تعالى: { فأخرجناهم } فالمراد إنا جعلنا في قلوبهم داعية الخروج فاستوجبت الداعية الفعل ، فكان الفعل مضافًا إلى الله تعالى لا محالة .

وأما قوله: { مّن جنات وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ } فقال مجاهد: سماها كنوزًا ، لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله تعالى ، والمقام الكريم يريد المنازل الحسنة والمجالس البهية ، والمعنى إنا أخرجناهم من بساتينهم التي فيها عيون الماء وكنوز الذهب والفضة ، والمواضع التي كانوا يتنعمون فيها لنسلمها إلى بني إسرائيل . أما قوله كذلك فيحتمل ثلاثة أوجه: النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه ، والجر على أنه وصف لمقام كريم ، أي مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم ، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي الأمر كذلك .

أما قوله: { فَأَتْبَعُوهُم } أي فلحقوهم ، وقرىء ( فاتبعوهم ) { مُشْرِقِينَ } داخلين في وقت الشروق من أشرقت الشمس شروقًا إذا طلعت .

أما قوله: { فَلَمَّا تَرَاءا الجمعان } أي رأى بعضهم بعضًا ، قال أصحاب موسى: { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } أي لملحقون { وَقَالُواْ يا موسى أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا } كانوا يذبحون أبناءنا ، من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا يدركوننا ، أي في الساعة فيقتلوننا ، وقرىء { فَلَمَّا تَرَاءتِ الفئتان } { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } بتشديد الدال وكسر الراء من أدرك الشيء إذا تتابع ففنى ، ومنه قوله تعالى: { بَلِ ادرك عِلْمُهُمْ فِى الأخرة } [ النمل: 66 ] قال الحسن: جهلوا علم الآخرة ، والمعنى إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم حتى لا يبقى منا أحد ، فعند ذلك قال لهم كلا وذلك كالمنع مما توهموه ، ثم قوى نفوسهم بأمرين: أحدهما: { إِنَّ مَعِىَ رَبّى } وهذا دلالة النصرة والتكفل بالمعونة والثاني: قوله: { سَيَهْدِينِ } والهدى هو طريق النجاة والخلاص ، وإذا دله على طريق نجاته وهلاك أعدائه ، فقد بلغ النهاية في النصرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت