قال وكان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه إعظامًا له: وأما الآثار فسئل ذو النون عن التوبة فقال: إنها اسم جامع لمعان ستة . أولهن: الندم على ما مضى ، الثاني: العزم على ترك الذنوب في المستقبل . الثالث: أداء كل فريضة ضيعتها فيما بينك وبين الله تعالى . الرابع: أداء المظالم إلى المخلوقين في أموالهم وأعراضهم . الخامس: إذابة كل لحم ودم نبت من الحرم . السادس: إذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية . وكان أحمد بن حارس يقول: يا صاحب الذنوب ألم يأن لك أن تتوب ، يا صاحب الذنوب إن الذنب في الديوان مكتوب ، يا صاحب الذنوب أنت بها في القبر مكروب ، يا صاحب الذنوب أنت غدًا بالذنوب مطلوب .
الفائدة الثانية: من فوائد الآية: أن آدم عليه السلام لما لم يستغن عن التوبة مع علو شأنه فالواحد منا أولى بذلك .
الفائدة الثالثة: أن ما ظهر من آدم عليه السلام من البكاء على زلته تنبيه لنا أيضًا لأنا أحق بالبكاء من آدم عليه السلام . روي عن رسول الله A أنه قال: « لو جمع بكاء أهل الدنيا إلى بكاء داود لكان بكاء داود أكثر ، ولو جمع بكاء أهل الدنيا وبكاء داود إلى بكاء نوح لكان بكاء نوح أكثر ، ولو جمع بكاء أهل الدنيا وبكاء داود وبكاء نوح عليهما السلام إلى بكاء آدم على خطيئته لكان بكاء آدم أكثر » . المسألة التاسعة: إنما اكتفى الله تعالى بذكر توبة آدم دون توبة حواء لأنها كانت تبعًا له كما طوى ذكر النساء في القرآن والسنة لذلك ، وقد ذكرها في قوله: { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } [ الأعراف: 23 ] .