« أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من خلفي » ثم قال: { إِنَّهُ هُوَ السميع } أي لما تقوله { العليم } أي بما تنويه وتعمله ، وهذا يدل عى أن كونه سميعًا أمر مغاير لعلمه بالمسموعات وإلا لكان لفظ العليم مفيدًا فائدته . واعلم أنه قرىء { ونقلبك } .
واعلم أن الرافضة ذهبوا إلى أن آباء النبي A كانوا مؤمنين وتمسكوا في ذلك بهذه الآية وبالخبر ، أما هذه الآية فقالوا قوله تعالى: { وَتَقَلُّبَكَ فِى الساجدين } يحتمل الوجوه التي ذكرتم ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى نقل روحه من ساجد إلى ساجد كما نقوله نحن ، وإذا احتمل كل هذه الوجوه وجب حمل الآية على الكل ضرورة أنه لا منافاة ولا رجحان ، وأما الخبر فقوله عليه السلام: « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » وكل من كان كافرًا فهو نجس لقوله تعالى: { إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ } [ التوبة: 28 ] قالوا: فإن تمسكتم على فساد هذا المذهب بقوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ ءازَرَ } [ الأنعام: 74 ] قلنا الجواب عنه أن لفظ الأب قد يطلق على العم كما قال أبناء يعقوب له: { نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } [ البقرة: 133 ] فسموا إسماعيل أبًا له مع أنه كان عمًا له ، وقال عليه السلام: « ردوا على أبي » يعني العباس ، ويحتمل أيضًا أن يكون متخذًا لأصنام أب أمه فإن هذا قد يقال له الأب قال تعالى: { وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودُ وسليمان } [ الأنعام: 84 ] إلى قوله: { وَعِيسَى } [ الأنعام: 85 ] فجعل عيسى من ذرية إبراهيم مع أن إبراهيم كان جده من قبل الأم .
واعلم أنا نتمسك بقوله تعالى: { لأَبِيهِ ءازَرَ } وما ذكروه صرف للفظ عن ظاهره ، وأما حمل قوله: { وَتَقَلُّبَكَ فِى الساجدين } على جميع الوجوه فغير جائز لما بينا أن حمل المشترك على كل معانيه غير جائز ، وأما الحديث فهو خبر واحد فلا يعارض القرآن .