فهرس الكتاب

الصفحة 5515 من 8321

{ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ } [ الحجرات: 7 ] ومعنى { فَهُمْ يَعْمَهُونَ } يدل على ذلك لأن المراد فهم يعدلون وينحرفون عما زينا من أعمالهم وثانيها: أنه تعالى لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق جعلوا إنعام الله تعالى بذلك عليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم وعدم الانقياد لما يلزمهم من التكاليف ، فكأنه تعالى زين بذلك أعمالهم وإليه إشارة الملائكة عليهم السلام في قولهم: { ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَءابَاءهُمْ حتى نَسُواْ الذكر } [ الفرقان: 18 ] وثالثها: أن إمهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين فأسند إليه والجواب: عن الأول أن قوله تعالى: { أعمالهم } صيغة عموم توجب أن يكون الله تعالى قد زين لهم كل أعمالهم حسنًا كان العمل أو قبيحًا ومعنى التزيين قد قدمناه ، وعن الثاني أن الله تعالى لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق فهل لهذه الأمور أثر في ترجيح فاعلية المعصية على تركها أوليس لها فيه أثر ، فإن كان الأول فقد دللنا على أن الترجيح متى حصل فلا بد وأن ينتهي إلى حد الاستلزام وحينئذ يحصل الغرض وإن لم يكن فيه أثر صارت هذه الأشياء بالنسبة إلى أعمالهم كصرير الباب ونعيق الغراب ، وذلك يمنع من إسناد فعلهم إليها وهذا بعينه هو الجواب عن التأويل الثالث الذي ذكروه ، والله أعلم .

أما قوله تعالى: { فَهُمْ يَعْمَهُونَ } فالعمه التحير والتردد كما يكون حال الضال عن الطريق .

أما قوله: { أُوْلَئِكَ الذين لَهُمْ سُوء العذاب } ففيه وجهان: الأول: أنه القتل والأسر يوم بدر والثاني: مطلق العذاب سواء كان في الدنيا أو في الآخرة والمراد بالسوء شدته وعظمه .

وأما قوله: { هُمُ الأخسرون } ففيه وجهان: الأول: أنه لا خسران أعظم من أن يخسر المرء نفسه بأن يسلب عنه الصحة والسلامة في الدنيا ويسلم في الآخرة إلى العذاب العظيم الثاني: المراد أنهم خسروا منازلهم في الجنة لو أطاعوا ، فإنه لا مكلف إلا وعين له منزل في الجنة لو أطاع فإذا عصى عدل به إلى غيره فيكون قد خسر ذلك المنزل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت