أما قوله: { ياأيها الملأ أَفْتُونِى فِى أَمْرِي } فالفتوى هي الجواب في الحادثة اشتقت على طريق الاستعارة من الفتى في السن أي أجيبوني في الأمر الفتى ، وقصدت بالانقطاع إليهم واستطلاع رأيهم تطييب قلوبهم { مَا كُنتُ قاطعة أَمْرًا } أي لا أبت أمرًا إلا بمحضركم .
أما قوله: { قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ } فالمراد قوة الأجسام وقوة الآلات ( والعدد ) والمراد بالبأس النجدة ( والثبات ) في الحرب ، وحاصل الجواب أن القوم ذكروا أمرين: أحدهما: إظهار القوة الذاتية والعرضية ليظهر أنها إن أرادتهم للدفع والحرب وجدتهم بحيث تريد ، والآخر قولهم: { والأمر إِلَيْكِ فانظرى مَاذَا تَأْمُرِينَ } وفي ذلك إظهار الطاعة لها إن أرادت السلم ، ولا يمكن ذكر جواب أحسن من هذا ، والله أعلم .