فهرس الكتاب

الصفحة 5559 من 8321

واعلم أن هذا الوجه ضعيف لأن إسناد مثل هذا الخبر إلى الكاهن اعتراف بأنه قد يخبر عن الغيب على سبيل التفصيل ، ولو جوزناه لبطلت دلالة الأخبار عن الغيب على صدق الرسل وهو بإجماع المسلمين باطل وثانيها: وهو قول السدي أن فرعون رأى في منامه أن نارًا أقبلت من بيت المقدس واشتملت على مصر فأحرقت القبط دون بني إسرائيل فسأل عن رؤياه فقالوا يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون على يده هلاك مصر ، فأمر بقتل الذكور وثالثها: أن الأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السلام بشروا بمجيئه وفرعون كان قد سمع ذلك فلهذا كان يذبح أبناء بني إسرائيل ، وهذا الوجه هو الأولى بالقبول ، قال صاحب «الكشاف» : { يَسْتَضْعِفُ } حال من الضمير في { وَجَعَلَ } أو صفة لشيعا ، أو كلام مستأنف و { يُذَبّحُ } بدل من { يَسْتَضْعِفُ } وقوله: { إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين } يدل على أن ذلك القتل ما حصل منه إلا الفساد ، وأنه لا أثر له في دفع قضاء الله تعالى .

أما قوله: { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ } فهو جملة معطوفة على قوله: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض } لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيرًا لنبأ موسى عليه السلام وفرعون واقتصاصًا له ، واللفظ في قوله: { وَنُرِيدُ } للاستقبال ولكن أريد به حكاية حال ماضية ويجوز أن يكون حالًا من { يَسْتَضْعِفُ } أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم ، فإن قيل كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله تعالى المن عليهم وإذا أراد الله شيئًا كان ولم يتوقف إلى وقت آخر؟ قلنا لما كان منة الله عليهم بتخليصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم .

أما قوله: { وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } أي متقدمين في الدنيا والدين وعن مجاهد دعاة إلى الخير وعن قتادة ولاة كقوله: { وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا } [ المائدة: 20 ] ، { وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين } يعني لملك فرعون وأرضه وما في يده .

أما قوله: { وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِى الأرض } فاعلم أنه يقال مكن له إذا جعل له مكانًا يقعد عليه ( أو يرقد ) فوطأه ومهده ، ونظيره أرض له ومعنى التمكين لهم في الأرض وهي أرض مصر والشام أن ينفذ أمرهم ويطلق أيديهم وقوله: { وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ } قرىء { وَيَرَى فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا } أي يرون منهم ما كانوا خائفين منه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود بني إسرائيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت