فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 8321

وقال أهل السنة: إنه سبحانه كما خلق المنافع خلق المضار ولا اعتراض لأحد عليه ، ولهذا سمى نفسه «النافع الضار» ولا يسأل عما يفعل . الفرع الرابع: قالت المعتزلة: إن الله تعالى قد أنعم على المكلفين بنعمة الدنيا ونعمة الدين ، وسوى بين الجميع في النعم الدينية والدنيوية ، أما في النعم الدينية فلأن كل ما كان في المقدور من الألطاف فقد فعل بهم والذي لم يفعله فغير داخل في القدرة إذ لو قدر على لطف لم يفعله بالمكلف لبقي عذر المكلف ، وأما في الدنيا فعلى قول البغداديين خاصة لأن عندهم يجب رعاية الأصلح في الدنيا وعند البصريين لا يجب . وقال أهل السنة: إن الله تعالى خلق الكافر للنار ولعذاب الآخرة ثم اختلفوا في أنه هل لله نعمة على الكافر في الدنيا؟ فمنهم من قال: هذه النعم القليلة في الدنيا لما كانت مؤدية إلى الضرر الدائم في الآخرة لم يكن ذلك نعمة على الكافر في الدنيا ، فإن من جعل السم في الحلوى لم يعد النفع الحاصل من أكل الحلوى نعمة لما كان ذلك سبيلًا إلى الضرر العظيم ، ولهذا قال تعالى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌلأنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا } [ آل عمران: 178 ] ومنهم من قال: إنه تعالى وإن لم ينعم على الكافر بنعمة الدين فلقد أنعم عليه بنعمة الدنيا وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني C ، وهذا القول أصوب ويدل عليه وجوه . أحدها: قوله تعالى: { ياأيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشًا والسماء بِنَاء } [ البقرة: 21 ، 22 ] فنبه على أنه يجب على الكل طاعته لمكان هذه النعم وهي نعمة الخلق والرزق . ثانيها: قوله تعالى: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنتُمْ أمواتا } [ البقرة: 28 ] إلى آخره وذكر ذلك في معرض الامتنان وشرح النعم ولو لم يصل إليهم من الله تعالى شيء من النعم لما صح ذلك . وثالثها: قوله: { يابنى إسراءيل اذكروا نِعْمَتِى التى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين } [ البقرة: 47 ] وهذا نص صريح في أن الله تعالى أنعم على الكافر إذ المخاطب بذلك هم أهل الكتاب وكانوا من الكفار وكذا قوله: { يابنى إسراءيل اذكروا نِعْمَتِيَ } إلى قوله: { وَإِذْ أنجيناكم } وقوله: { وَإِذْ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ البقرة: 53 ] . وكل ذلك عد للنعم على العبيد . ورابعها: قوله: { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ مكناهم فِى الأرض مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السماء عَلَيْهِم مَّدْرَارًا } [ الأنعام: 6 ] . وخامسها: قوله: { قُلْ مَن يُنَجّيكُمْ مّن ظلمات البر والبحر تَدْعُونَهُ } [ الأنعام: 63 ] إلى قوله: { ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } . وسادسها: قوله: { وَلَقَدْ مكناكم فِى الأرض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ } [ الأعراف: 10 ] وقال في قصة إبليس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت