فهرس الكتاب

الصفحة 5572 من 8321

أما قوله: { فسقى لَهُمَا } أي سقى غنمهما لأجلهما ، وفي كيفية السقي أقوال: أحدها: أنه عليه السلام سأل القوم أن يسمحوا فسمحوا وثانيهما: قال قوم عمد إلى بئر على رأسه صخرة لا يقلها إلا عشرة ، وقيل أربعون ، وقيل مائة فنحاها بنفسه واستقى الماء من ذلك البئر وثالثها: أن القوم لما زاحمهم موسى عليه السلام تعمدوا إلقاء ذلك الحجر على رأس البئر فهو عليه السلام رمى ذلك الحجر وسقى لهما وليس بيان ذلك في القرآن ، والله أعلم بالصحيح منه ، لكن المرأة وصفت موسى عليه السلام بالقوة فدل ذلك على أنها شاهدت منه ما يدل على فضل قوته ، وقال تعالى: { ثُمَّ تولى إِلَى الظل } وفيه دلالة على أنه سقى لهما في شمس وحر ، وفيه دلالة أيضًا على كمال قوة موسى عليه السلام ، قال الكلبي: أتى موسى أهل الماء فسألهم دلوًا من ماء ، فقالوا له إن شئت ائت الدلو فاستق لهما قال نعم ، وكان يجتمع على الدلو أربعون رجلًا حتى يخرجوه من البئر فأخذ موسى عليه السلام الدلو فاستقى به وحده وصب في الحوض ودعا بالبركة ثم قرب غنمهما فشربت حتى رويت ثم سرحهما مع غنمهما . فإن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية؟ قلنا ليس في القرآن ما يدل على أن أباهما كان شعيبًا والناس مختلفون فيه ، فقال ابن عباس Bهما إن أباهما هو بيرون ابن أخي شعيب وشعيب مات بعدما عمي وهو اختيار أبي عبيد وقال الحسن إنه رجل مسلم قبل الدين عن شعيب على أنا وإن سلمنا أنه كان شعيبًا عليه السلام لكن لا مفسدة فيه لأن الدين لا يأباه ، وأما المروءة فالناس فيها مختلفون وأحوال أهل البادية غير أحوال أهل الحضر ، لا سيما إذا كانت الحالة حالة الضرورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت