فهرس الكتاب

الصفحة 5596 من 8321

واعلم أنه تعالى مدحهم أولًا بالإيمان ثم بالطاعات البدنية في قوله: { وَيَدْرَءونَ بالحسنة السيئة } ثم بالطاعات المالية في قوله: { وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } قال القاضي دل هذا المدح على أن الحرام لا يكون رزقًا جوابه: أن كلمة من للتبعيض فدل على أنهم استحقوا المدح بإنفاق بعض ما كان رزقًا ، وعلى هذا التقدير يسقط استدلاله ، ثم لما بين كيفية اشتغالهم بالطاعات والأفعال الحسنة بين كيفية إعراضهم عن الجهال فقال: { وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ } واللغو ما حقه أن يلغى ويترك من العبث وغيره وكانوا يسمعون ذلك فلا يخوضون فيه بل يعرضون عنه إعراضًا جميلًا فلذلك قال تعالى: { وَقَالُواْ لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم سلام عَلَيْكُمْ } وما أحسن ما قال الحسن C في أن هذه الكلمة تحية بين المؤمنين ، وعلامة الاحتمال من الجاهلين ، ونظير هذه الآية قوله تعالى: { وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الارض هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَمًا } [ الفرقان: 63 ] ثم أكد تعالى ذلك بقوله حاكيًا عنهم { لاَ نَبْتَغِى الجاهلين } والمراد لا نجازيهم بالباطل على باطلهم ، قال قوم نسخ ذلك بالأمر بالقتال وهو بعيد لأن ترك المسافهة مندوب ، وإن كان القتال واجبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت