أما قوله: { وَأَكْثَرُ جَمْعًا } فالمعنى أكثر جمعًا للمال أو أكثر جماعة وعددًا ، وحاصل الجواب أن اغتراره بماله وقوته وجموعه من الخطأ العظيم ، وأنه تعالى إذا أراد إهلاكه لم ينفعه ذلك ولا ما يزيد عليه أضعافًا .
فأما قوله: { وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون } فالمراد أن الله تعالى إذا عاقب المجرمين فلا حاجة به إلى أن يسألهم عن كيفية ذنوبهم وكميتها ، لأنه تعالى عالم بكل المعلومات فلا حاجة به إلى السؤال ، فإن قيل كيف الجمع بينه وبين قوله: { فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ الحجر: 92 ] قلنا يحمل ذلك على وقتين على ما قررناه ، وذكر أبو مسلم وجهًا آخر فقال: السؤال قد يكون للمحاسبة ، وقد يكون للتقرير والتبكيت ، وقد يكون للاستعتاب ، وأليق الوجوه بهذه الآية الاستعتاب لقوله: { ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } [ النحل: 84 ] { هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } ( المرسلات 35 ، 36 ) .