فهرس الكتاب

الصفحة 5653 من 8321

{ حَرّقُوهُ وانصروا ءالِهَتَكُمْ } [ الأنبياء: 68 ] فقال أنتم ادعيتم أن لهؤلاء ناصرين فما لكم ولهم ، أي للأوثان وعبدتها من ناصرين ، وأما هناك ما سبق منهم دعوى الناصرين فنفى الجنس بقوله: { وَلاَ نَصِيرٍ } .

المسألة الثانية: قال هناك { مَالَكُمْ مّن دُونِ الله مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ } وما ذكر الولي ههنا فنقول: قد بينا أن المراد بالولي الشفيع يعني ليس لكم شافع ولا نصير دافع ، وههنا لما كان الخطاب دخل فيه الأوثان أي ما لكم كلكم لم يقل شفيع لأنهم كانوا معترفين أن كلهم ليس لهم شافع لأنهم كانوا يدعون أن آلهتهم شفعاء ، كما قال تعالى عنهم: { هَؤُلاء شفعاؤنا } [ يونس: 18 ] والشفيع لا يكون له شفيع ، فما نفى عنهم الشفيع لعدم الحاجة إلى نفيه لاعترافهم به ، وأما هناك فكان الكلام معهم وهم كانوا يدعون أن لأنفسهم شفعاء فنفى .

المسألة الثالثة: قال هناك { مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ الله } فذكر على معنى الاستثناء فيفهم أن لهم ناصرًا ووليًا هو الله وليس لهم غيره ولي وناصر وقال ههنا { مَا لَكُم مّنْ ناصرين } من غير استثناء فنقول كان ذلك واردًا على أنهم في الدنيا فقال لهم في الدنيا ، لا تظنوا أنكم تعجزون الله فما لكم أحد ينصركم ، بل الله تعالى ينصركم إن تبتم ، فهو ناصر معد لكم متى أردتم استنصرتموه بالتوبة وهذا يوم القيامة كما قال تعالى: { ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ } وعدم الناصر عام لأن التوبة في ذلك اليوم لا تقبل فسواء تابوا أو لم يتوبوا لا ينصرهم الله ولا ناصر لهم غيره فلا ناصر لهم مطلقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت