فهرس الكتاب

الصفحة 5656 من 8321

المسألة الأولى: أن إسماعيل كان من أولاده الصالحين ، وكان قد أسلم لأمر الله بالذبح وانقاد لحكم الله ، فلم لم يذكر؟ فيقال هو مذكور في قوله: { وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِ النبوة } ولكن لم يصرح باسمه لأنه كان غرضه تبيين فضله عليه بهبة الأولاد والأحفاد ، فذكر من الأولاد واحدًا وهو الأكبر ، ومن الأحفاد واحدًا وهو الأظهر كما يقول القائل إن السلطان في خدمته الملوك والأمراء الملك الفلاني والأمير الفلاني ولا يعدد الكل لأن ذكر ذلك الواحد لبيان الجنس لا لخصوصيته ولو ذكر غيره لفهم منه التعديد واستيعاب الكل بالذكر ، فيظن أنه ليس معه غير المذكورين .

المسألة الثانية: أن الله تعالى جعل في ذريته النبوة إجابة لدعائه والوالد يستحب منه أن يسوي بين ولديه ، فكيف صارت النبوة في أولاد إسحاق أكثر من النبوة في أولاد إسماعيل؟ فنقول: الله تعالى قسم الزمان من وقت إبراهيم إلى القيامة قسمين والناس أجمعين ، فالقسم الأول من الزمان بعث الله فيه أنبياء فيهم فضائل جمة وجاؤا تترى واحدًا بعد واحد ، ومجتمعين في عصر واحد كلهم من ورثة اسحاق عليه السلام ، ثم في القسم الثاني من الزمان أخرج من ذرية ولده الآخر وهو إسماعيل واحدًا جمع فيه ما كان فيهم وأرسله إلى كافة الخلق وهو محمد A وجعله خاتم النبيين ، وقد دام الخلق على دين أولاد إسحاق أكثر من أربعة آلاف سنة فلا يبعد أن يبقى الخلق على دين ذرية إسماعيل مثل ذلك المقدار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت