فهرس الكتاب

الصفحة 5662 من 8321

[ هود: 69 ] ثم جرى أمور من الكلام وتقديم الطعام ، ثم قالوا: { لاَ تَخَفْ } ولا تحزن { إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ } [ هود: 70 ] فحصل تأخير الإنذار ، وبقوله في حكاية لوط { وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا } حصل بيان تعجيل الحزن ، وأما هنا لما قال في قصة إبراهيم { وَلَمَّا جَاءتْ } قال في حكاية لوط { وَلَمَّا أَن جَاءتْ } لما ذكرنا من الفائدة .

المسألة الثانية:: قال هنا { إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ } وقال لإبراهيم { لَنُنَجّيَنَّهُ } [ العنكبوت: 32 ] بصيغة الفعل فهل فيه فائدة؟ قلنا ما من حرف ولا حركة في القرآن إلا وفيه فائدة ، ثم إن العقول البشرية تدرك بعضها ولا تصل إلى أكثرها ، وما أوتي البشر من العلم إلا قليلًا ، والذي يظهر لعقل الضعيف أن هناك لما قال لهم إبراهيم: { إِنَّ فِيهَا لُوطًا } وعدوه بالتنجية ووعد الكريم حتم ، وههنا لما قالوا للوط وكان ذلك بعد سبق الوعد مرة أخرى قالوا: { إِنَّا مُنَجُّوكَ } أي ذلك واقع منا كقوله تعالى: { إِنَّكَ مَيّتٌ } [ الزمر: 30 ] لضرورة وقوعه .

المسألة الثالثة: قولهم: { لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ } لا يناسبه { إِنَّا مُنَجُّوكَ } لأن خوفه ما كان على نفسه ، نقول بينهما مناسبة في غاية الحسن ، وهي أن لوطًا لما خاف عليهم وحزن لأجلهم قالوا له لا تخف علينا ولا تحزن لأجلنا فإنا ملائكة ، ثم قالوا له: يا لوط خفت علينا وحزنت لأجلنا ، ففي مقابلة خوفك وقت الخوف نزيل خوفك وننجيك ، وفي مقابلة حزنك نزيل حزنك ولا نتركك تفجع في أهلك فقالوا: { إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ } .

المسألة الرابعة: القوم عذبوا بسبب ما صدر منهم من الفاحشة وامرأته لم يصدر منها تلك فكيف كانت من الغابرين معهم؟ فنقول الدال على الشر له نصيب كفاعل الشر ، كما أن الدال على الخير كفاعله وهي كانت تدل القوم على ضيوف لوط حتى كانوا يقصدونهم ، فبالدلالة صارت واحدة منهم ، ثم إنهم بعد بشارة لوط بالتنجية ذكروا أنهم منزلون على أهل هذه القرية العذاب فقالوا: { إِنَّا مُنزِلُونَ على أَهْلِ هذه القرية رِجْزًا مّنَ السماء } واختلفوا في ذلك ، فقال بعضهم حجارة وقيل نار وقيل خسف ، وعلى هذا فلا يكون عينه من السماء وإنما يكون الأمر بالخسف من السماء أو القضاء به من السماء ، ثم اعلم أن كلام الملائكة مع لوط جرى على نمط كلامهم مع إبراهيم قدموا البشارة على الإنذار حيث قالوا: { إِنَّا مُنَجُّوكَ } ثم قالوا: { إِنَّا مُنزِلُونَ على أَهْلِ هذه القرية } ولم يعللوا التنجية ، فما قالوا إنا منجوك لأنك نبي أو عابد ، وعللوا الإهلاك بقولهم: { بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } وقالوا بما كانوا ، كما قالوا هناك: { إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظالمين } [ العنكبوت: 31 ] ثم قال تعالى: { وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءايَةً بَيّنَةً لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي من القرية فإن القرية معلومة وفيها الماء الأسود وهي بين القدس والكرك وفيها مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت