المسألة الخامسة: قال هناك: { خَيْرٌ لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } [ الأنعام: 32 ] ولم يقل ههنا إلا { لهي الحيوان } ، لأن الآخرة خير للمتقي فحسب أي المتقي عن الشرك ، وأما الكافر فالدنيا جنته فهي خير له من الآخرة ، وأما كون الآخرة باقية فيها الحياة الدائمة فلا يختص بقوم دون قوم .
المسألة السادسة: كيف أطلق الحيوان على الدار الآخرة مع أن الحيوان نام مدرك؟ فنقول الحيوان مصدر حي كالحياة لكن فيها مبالغة ليست في الحياة والمراد بالدار الآخرة هي الحياة الثانية ، فكأنه قال الحياة الثانية هي الحياة المعتبرة أو نقول لما كانت الآخرة فيها الزيادة والنمو كما قال تعالى: { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ } [ يونس: 26 ] وكانت هي محل الإدراك التام الحق كما قال تعالى: { يَوْمَ تبلى السرائر } [ الطارق: 9 ] أطلق عليها الاسم المستعمل في النامي المدرك .
المسألة السابعة: قال في سورة الأنعام: { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الأنعام: 32 ] وقال ههنا: { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } وذلك لأن المثبت هناك كون الآخرة خيرًا وأنه ظاهر لا يتوقف إلا على العقل والمثبت ههنا أن لا حياة إلا حياة الآخرة ، وهذا دقيق لا يعرف إلا بعلم نافع .