فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 8321

{ لا يسأل عما يفعل } [ الأنبياء: 23 ] .

المسألة الثالثة: ( أ ) عن أنس Bه قال E: « مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من النار فقلت: يا أخي يا جبريل من هؤلاء؟ فقال هؤلاء خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم » . ( ب ) وقال E: « إن في النار رجلًا يتأذى أهل النار بريحه فقيل من هو يا رسول الله؟ قال: عالم لا ينتفع بعلمه » . ( ج ) وقال E: « مثل الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كالسراج يضيء للناس ويحرق نفسه » . ( د ) وعن الشعبي: يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من النار فيقولون: لم دخلتم النار ونحن إنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم؟ فقالوا: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله . كما قيل: من وعظ بقوله ضاع كلامه ، ومن وعظ بفعله نفذت سهامه . وقال الشاعر:

يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا ... كيما يصح به وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يقبل إن وعظت ويقتدي ... بالرأي منك وينفع التعليم

قيل: عمل رجل في ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل في رجل ، وأما من وعظ واتعظ فمحله عند الله عظيم . روي أن يزيد بن هارون مات وكان واعظًا زاهدًا فرؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وأول ما سألني منكر ونكير فقالا: من ربك؟ أما تستحيان من شيخ دعا الناس إلى الله تعالى كذا وكذا سنة فتقولان له من ربك؟ وقيل للشبلي عند النزع: قل لا إله إلا الله فقال:

إن بيتًا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت