[ البقرة: 1 ، 2 ] وقال في هذه السورة: { هُدًى وَرَحْمَةً لّلْمُحْسِنِينَ } [ لقمان: 3 ] وقال في السجدة: ( 23 ) { وَلقد ءاتَيْنَآ مُوسَى الكتاب وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لّبَنِى إسراءيل } فالكتاب هدى لقوم النبي عليه السلام ، والنبي هداه من الله تعالى من غير واسطة أو بواسطة الروح الأمين ، فقال تعالى: يجادل من يجادل لا بعلم آتيناه من لدنا كشفًا ، ولا بهدى أرسلناه إليه وحيًا ، ولا بكتاب يتلى عليه وعظًا . ثم فيه لطيفة أخرى وهو أنه تعالى قال في الكتاب: { وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ } لأن المجادل منه من كان يجادل من كتاب ولكنه محرف مثل التوراة بعد التحريف ، فلو قال ولا كتاب لكان لقائل أن يقول لا يجادل من غير كتاب ، فإن بعض ما يقولون فهو في كتابهم ولأن المجوس والنصارى يقولون بالتثنية والتثليث عن كتابهم ، فقال: { وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ } فإن ذلك الكتاب مظلم ، ولما لم يحتمل في المرتبة الأولى والثانية التحريف والتبديل لم يقل بغير علم ولا هدى منير أو حق أو غير ذلك .