{ وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ } [ المائدة: 64 ] إشارة إلى البخل ، مع أنهم لم يقولوا بأن على يد الله غلا على طريق الحقيقة ، ولو كان مراد الله ذلك لكان كذبًا جل كلام الله عنه ، ثم لهذا فضل تقرير وهو أن الملوك على درجات ، فمن يملك مدينة صغيرة أو بلادًا يسيرة ما جرت العادة بأن يجلس أول ما يجلس على سرير ، ومن يكون سلطانًا يملك البلاد الشاسعة والديار الواسعة وتكون الملوك في خدمته يكون له سرير يجلس عليه ، وقدامه كرسي يجلس عليه وزيره ، فالعرش والكرسي في العادة لا يكون إلا عند عظمة المملكة ، فلما كان ملك السموات والأرض في غاية العظمة ، عبر بما ينبىء في العرف عن العظمة ، ومما ينبهك لهذا قوله تعالى: