فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 8321

{ مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } [ غافر: 18 ] والظالم هو الآتي بالظلم وذلك يتناول الكافر وغيره ، لا يقال إنه تعالى نفى أن يكون للظالمين شفيع يطاع ولم ينف شفيعًا يجاب ونحن نقول بموجبه فإنه لا يكون في الآخرة شفيع يطاع ، لأن المطاع يكون فوق المطيع ، وليس فوقه تعالى أحد يطيعه الله تعالى ، لأنا نقول: لا يجوز حمل الآية على ما قلتم من وجهين ، الأول: أن العلم بأنه ليس فوقه تعالى أحد يطيعه ، متفق عليه بين العقلاء . أما من أثبته سبحانه فقد اعترف أنه لا يطيع أحدًا ، وأما من نفاه فمع القول بالنفي استحال أن يعتقد فيه كونه مطيعًا لغيره ، فإذا ثبت هذا كان حمل الآية على ما ذكرتم حملًا لها على معنى لا يفيد . الثاني: أنه تعالى نفى شفيعًا يطاع ، والشفيع لا يكون إلا دون المشفوع إليه لأن من فوقه يكون آمرًا له وحاكمًا عليه ومثله لا يسمى شفيعًا فأفاد قوله: «شفيع» كونه دون الله تعالى فلم يمكن حمل قوله: { يُطَاعُ } على من فوقه فوجب حمله على أن المراد به أن لا يكون لهم شفيع يجاب . وثالثها: قوله تعالى: { مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شفاعة } [ البقرة: 254 ] ظاهر الآية يقتضي نفي الشفاعات بأسرها . ورابعها: قوله تعالى: { وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ } [ البقرة: 270 ] ولو كان الرسول يشفع للفاسق من أمته لوصفوا بأنهم منصورون لأنه إذا تخلص بسبب شفاعة الرسول عن العذاب فقد بلغ الرسول النهاية في نصرته . وخامسها: قوله تعالى: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى } [ الأنبياء: 28 ] أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله D والفاسق ليس بمرتضى عند الله تعالى ، وإذا لم تشفع الملائكة له فكذا الأنبياء عليهم السلام ، لأنه لا قائل بالفرق . وسادسها: قوله تعالى: { فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين } [ المدثر: 48 ] ولو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكانت الشفاعة قد تنفعهم وذلك ضد الآية . وسابعها: أن الأمة مجمعة على أنه ينبغي أن نرغب إلى الله تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعته عليه السلام ويقولون في جملة أدعيتهم: واجعلنا من أهل شفاعته ، فلو كان المستحق للشفاعة هو الذي خرج من الدنيا مصرًا على الكبائر لكانوا قد رغبوا إلى الله تعالى في أن يختم لهم مصرين على الكبائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت