فهرس الكتاب

الصفحة 5893 من 8321

{ خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأرض } [ البقرة: 29 ] وذلك لأن ما في السموات والأرض إذا كان لله ونحن المنتفعون به لا هو ، يوجب ذلك شكرًا لا يوجبه كون ذلك لنا .

المسألة الثانية: قد ذكرتم أن الحمد ههنا إشارة إلى النعمة التي في الآخرة ، فلم ذكر الله السموات والأرض؟ فنقول نعم الآخرة غير مرئية فذكر الله النعم المرئية وهي ما في السموات وما في الأرض ، ثم قال: { وَلَهُ الحمد فِى الآخرة } ليقاس نعم الآخرة بنعم الدنيا ويعلم فضلها بدوامها وفناء العاجلة ولهذا قال: { وَهُوَ الحكيم الخبير } إشارة إلى أن خلق هذه الأشياء بالحكمة والخير ، والحكمة صفة ثابتة لله لا يمكن زوالها فيمكن منه إيجاد أمثال هذه مرة أخرى في الآخرة .

المسألة الثالثة: الحكمة هي العلم الذي يتصل به الفعل فإن من يعلم أمرًا ولم يأت بما يناسب علمه لا يقال له حكيم ، فالفاعل الذي فعله على وفق العلم هو الحكيم ، والخبير هو الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها فقوله: ( حَكِيمٌ ) أي في الابتداء يخلق كما ينبغي وخبير أي بالانتهاء يعلم ماذا يصدر من المخلوق وما لا يصدر إلى ماذا يكون مصير كل أحد فهو حكيم في الابتداء خبير في الانتهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت