فهرس الكتاب

الصفحة 5896 من 8321

[ النساء: 48 ] وقوله عليه السلام فيما أخبرنا به تاج الدين عيسى بن أحمد بن الحاكم البندهي قال: أخبرني والدي عن جدي عن محيي السنة عن عبد الواحد المليجي عن أحمد بن عبد الله النعيمي عن محمد بن يوسف الفربري عن محمد بن إسماعيل البخاري « يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان » والرزق الكريم من العمل الصالح وهو مناسب فإن من عمل لسيد كريم عملًا ، فعند فراغه من العمل لا بد من أن ينعم عليه إنعامًا ويطعمه طعامًا ، ووصف الرزق بالكريم قد ذكرنا أنه بمعنى ذي كرم أو مكرم ، أو لأنه يأتي من غير طلب بخلاف رزق الدنيا ، فإنه ما لم يطلب ويتسبب فيه لا يأتي ، وفي التفسير مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { أُوْلئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون لهم ذلك جزاء فيوصله إليهم لقوله: { لّيَجْزِىَ الذين ءامَنُواْ } ، وثانيهما: أن يكون ذلك لهم والله يجزيهم بشيء آخر لأن قوله: { أُوْلئِكَ لَهُمْ } جملة تامة إسمية ، وقوله تعالى: { لّيَجْزِىَ الذين ءامَنُواْ } جملة فعلية مستقلة ، وهذا أبلغ في البشارة من قول القائل . ليجزي الذين آمنوا رزقًا .

المسألة الثانية: اللام في ليجزي للتعليل ، معناه الآخرة للجزاء ، فإن قال قائل: فما وجه المناسبة؟ فنقول: الله تعالى أراد أن لا ينقطع ثوابه فجعل للمكلف دارًا باقية ليكون ثوابه واصلًا إليه دائمًا أبدًا ، وجعل قبلها دارًا فيها الآلام والأسقام وفيها الموت ليعلم المكلف مقدار ما يكون فيه في الآخرة إذا نسبه إلى ما قبلها وإذا نظر إليه في نفسه .

المسألة الثالثة: ميز الرزق بالوصف بقوله كريم ولم يصف المغفرة واحدة هي للمؤمنين والرزق منه شجرة الزقوم والحميم ، ومنه الفواكه والشراب الطهور ، فميز الرزق لحصول الانقسام فيه ، ولم يميز المغفرة لعدم الانقسام فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت