فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 8321

[ البقرة: 45 ] ، وإذا كان كذلك فقوله لأهل الكبائر: لا يجب أن يكون المراد منه أهل المعاصي الكبيرة بل لعل المراد منه أهل الطاعات الكبيرة . فإن قيل: هب أن لفظ الكبيرة يتناول الطاعات والمعاصي ولكن قوله أهل الكبائر صيغة جمع مقرونة بالألف واللام فيفيد العموم فوجب أن يدل الخبر على ثبوت الشفاعة لكل من كان من أهل الكبائر سواء كان من أهل الطاعات الكبيرة أو المعاصي الكبيرة قلنا: لفظ الكبائر وإن كان للعموم إلا أن لفظ «أهل» مفرد فلا يفيد العموم فيكفي في صدق الخبر شخص واحد من أهل الكبائر فنحمله على الشخص الآتي بكل الطاعات ، فإنه يكفي في العمل بمقتضى الحديث حمله عليه . وثالثها: هب أنه يجب حمل أهل الكبائر على أهل المعاصي الكبيرة لكن أهل المعاصي الكبيرة أعم من أهل المعاصي الكبيرة بعد التوبة أو قبل التوبة فنحن نحمل الخبر على أهل المعاصي الكبيرة بعد التوبة ، ويكون تأثير الشفاعة في أن يتفضل الله عليه بما انحبط من ثواب طاعته المتقدمة على فسقه سلمنا دلالة الخبر على قولكم لكنه معارض بما روي عنه E أنه قال:"أشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"ذكره مع همزة الاستفهام على سبيل الإنكار . وروى الحسن عنه E أنه قال:"ما ادخرت شفاعتي إلا لأهل الكبائر من أمتي"واعلم أن الإنصاف أنه لا يمكن التمسك في مثل هذه المسألة بهذا الخبر وحده ، ولكن بمجموع الأخبار الواردة في باب الشفاعة وإن سائر الأخبار دالة على سقوط كل هذه التأويلات . الثاني: روى أبو هريرة قال: قال رسول الله A:"لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا"رواه مسلم في الصحيح والاستدلال به أن الحديث صريح في أن شفاعته A تنال كل من مات من أمته لا يشرك بالله شيئًا وصاحب الكبيرة كذلك ، فوجب أن تناله الشفاعة . والثالث: عن أبي هريرة قال:"أتى رسول الله A يومًا بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش منها نهشة ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون لم ذلك؟ قالوا: لا يا رسول الله ، قال: يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس ، فيبلّغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم ألا تذهبون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب مثله قبله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته . نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماك الله عبدًا شكورًا ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقولون: أنت إبراهيم نبي الله وخليله من أهل الأرض ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وذكر كذباته ، نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى ، فيأتون موسى ويقولون: يا موسى أنت رسول الله ، فضلك الله برسلاته وبكلامه على الناس ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسًا لم أومر بقتلها ، نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى بن مريم ، فيأتون عيسى فيقولون: أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله ، ولم يذكر له ذنبًا ، نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد . فيأتوني فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم النبيين وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه؟ فأنطلق واستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا رأيت ربي وقعت ساجدًا ، فيدعني ما شاء أن يدعني ثم يقول لي: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة ، ثم أرجع فإذا رأيت ربي تبارك وتعالى وقعت له ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول: أرفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة ، ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ، ثم اشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة . ثم ارجع فأقول: يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ، أي وجب عليه الخلود"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت