ثم قال تعالى: { إِنَّمَا تُنذِرُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب وَأَقَامُواْ الصلاة } إشارة إلى أن لا إرشاد فوق ما أتيت به ، ولم يفدهم ، فلا تنذر إنذارًا مفيدًا إلا الذين تمتلىء قلوبهم خشية وتتحلى ظواهرهم بالعبادة كقوله: { الذين آمنواْ } إشارة إلى عمل القلب { وَعَمِلُواْ الصالحات } إشارة إلى عمل الظواهر فقوله: { الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب وَأَقَامُواْ الصلاة } في ذلك المعنى ، ثم لما بين { أَن لا تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى } بين أن الحسنة تنفع المحسنين .
فقال: { وَمَن تزكى فَإِنَّمَا يتزكى لِنَفْسِهِ } أي فتزكيته لنفسه .
ثم قال تعالى: { وإلى الله المصير } أي المتزكي إن لم تظهر فائدته عاجلًا فالمصير إلى الله يظهر عنده في يوم اللقاء في دار البقاء ، والوازر إن لم تظهر تبعة وزره في الدنيا فهي تظهر في الآخرة إذ المصير إلى الله .