{ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير } [ فاطر: 25 ] يرد عليه أسئلة أحدهما: ثم للتراخي وإيتاء الكتاب بعد الإيحاء إلى محمد A لم يكن فما المراد بكلمة ثم؟ نقول معناه إن الله خبير بصير خبرهم وأبصرهم ثم أورثهم الكتاب كأنه تعالى قال إنا علمنا البواطن وأبصرنا الظواهر فاصطفينا عبادًا ثم أورثنا الكتاب ، ثانيها: كيف يكون من الأنبياء ظالم لنفسه؟ نقول منهم غير راجع إلى الأنبياء المصطفين ، بل المعنى إن الذي أوحينا إليك هو الحق وأنت المصطفى كما اصطفينا رسلًا وآتيناهم كتبًا ، ومنهم أي من قومك ظالم كفر بك وبما أنزل إليك ومقتصد آمن بك ولم يأت بجميع ما أمرته به وسابق آمن وعمل صالحًا وثالثها: قوله: { جنات عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } [ الرعد: 23 ] الداخلون هم المذكورون وعلى ما ذكرتم لا يكون الظالم داخلًا ، نقول الداخلون هم السابقون ، وأما المقتصد فأمره موقوف أو هو يدخل النار أو لا ثم يدخل الجنة والبيان لأول الأمر لا لما بعده ، ويدل عليه قوله: { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ } [ الكهف: 31 ] وقوله: { أَذْهَبَ عَنَّا الحزن } [ فاطر: 34 ]