فهرس الكتاب

الصفحة 5993 من 8321

{ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا } لأنها سنة من سنن الله ، إذا علمت هذا فنقول أضافها في الأول إليهم حيث قال: { سنة الأَولين } لأن سنة الله الإهلاك بالإشراك والإكرام على الإسلام فلا يعلم أنهم ينتظرون أيهما فإذا قال سنة الأولين تميزت وفي الثاني أضافها إلى الله ، لأنها لما علمت فالإضافة إلى الله تعظمها وتبين أنها أمر واقع ليس لها من دافع وثانيهما: أن المراد من سنة الأولين استمرارهم على الإنكار واستكبارهم عن الإقرار ، وسنة الله استئصالهم بإصرارهم فكأنه قال: أنتم تريدون الإتيان بسنة الأولين والله يأتي بسنة لا تبديل لها ولا تحويل عن مستحقها .

المسألة الثانية: التبديل تحويل فما الحكمة في التكرار؟ نقول بقوله: { فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا } حصل العلم بأن العذاب لا تبديل له بغيره ، وبقوله: { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلًا } حصل العلم بأن العذاب مع أنه لا تبديل له بالثواب لا يتحول عن مستحقه إلى غيره فيتم تهديد المسيء .

المسألة الثالثة: المخاطب بقوله: { فَلَن تَجِدَ } يحتمل وجهين وقد تقدم مرارًا أحدهما: أن يكون عامًا كأنه قال فلن تجد أيها السامع لسنة الله تبديلًا والثاني: أن يكون مع محمد A وعلى هذا فكأنه قال: سنة الله أنه لا يهلك ما بقي في القوم من كتب الله إيمانه ، فإذا آمن من في علم الله أنه يؤمن يهلك الباقين كما قال نوح: { إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ } [ نوح: 27 ] أي تمهل الأمر وجاء وقت سنتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت