فهرس الكتاب

الصفحة 5996 من 8321

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ الله كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا } تسلية للمؤمنين ، وذلك لأنه تعالى لما قال: { مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ } وقال: { لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } [ الأنفال: 25 ] قال: فإذا جاء الهلاك فالله بالعباد بصير ، إما أن ينجيهم أو يكون توفيهم تقريبًا من الله لا تعذيبًا ، لا يقال قد ذكرت أن الله لا يؤاخذ بمجرد الظلم ، وإنما يؤاخذ حين يجتمع الناس على الضلال ونقول بأنه تعالى عند الإهلاك يهلك المؤمن فكيف هذا ، نقول قد ذكرنا أن الإماتة والإفناء إن كان للتعذيب فهو مؤاخذة بالذنب وإهلاك ، وإن كان لإيصال الثواب فليس بإهلاك ولا بمؤاخذة ، والله لا يؤاخذ الناس إلا عند عموم الكفر ، وقوله: { بَصِيرًا } اللفظ أتم في التسلية من العليم وغيره لأن البصير بالشيء الناظر إليه أولى بالإنجاء من العالم بحالة دون أن يراه والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت