فهرس الكتاب

الصفحة 6006 من 8321

المسألة الثالثة: ذكر السدين من بين الأيدي ومن خلف ولم يذكر من اليمين والشمال ما الحكمة فيه؟ فنقول ، أما على قولنا إنه إشارة إلى الهداية الفطرية والنظرية فظاهر ، وأما على غير ذلك فنقول بما ذكر حصل العموم والمنع من انتهاج المناهج المستقيمة ، لأنهم إن قصدوا السلوك إلى جانب اليمين أو جانب الشمال صاروا متوجهين إلى شيء ومولين عن شيء فصار ما إليه توجههم ما بين أيديهم فيجعل الله السد هناك فيمنعه من السلوك ، فكيفما يتوجه الكافر يجعل الله بين يديه سدًا ووجه آخر: أحسن مما ذكرنا وهو أنا لما بينا أن جعل السد صار سببًا للإغشاء كان السد ملتزقًا به وهو ملتزق بالسدين فلا قدرة له على الحركة يمنة ولا يسرة فلا حاجة إلى السد عن اليمين وعن الشمال وقوله تعالى: { فأغشيناهم فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } يحتمل ما ذكرنا أنهم لا يبصرون شيئًا ، ويحتمل أن يكون المراد هو أن الكافر مصدود وسبيل الحق عليه مسدود وهو لا يبصر السد ولا يعلم الصد ، فيظن أنه على الطريقة المستقيمة ، وغير ضال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت