وأما قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } فقد تقدم تفسير لعل وتفسير الاهتداء ، واستدلت المعتزلة بقوله: { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } على أن الله تعالى أراد الاهتداء من الكل وذلك يبطل قول من قال: أراد الكفر من الكافر ، وأيضًا فإذا كان عندهم أنه تعالى: يخلق الاهتداء ، فيمن يهتدي والضلال فيمن يضل ، فما الفائدة في أن ينزل الكتاب والفرقان ويقول: { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ومعلوم أن الاهتداء إذا كان يخلقه ، فلا تأثير لإنزال الكتب فيه لو خلق الاهتداء ولا كتاب لحصل الاهتداء ، ولو أنزل بدلًا من الكتاب الواحد ألف كتاب ولم يخلق الاهتداء فيهم لما حصل الاهتداء ، فكيف يجوز أن يقول أنزلت الكتاب لكي تهتدوا؟ واعلم أن هذا الكلام قد تقدم مرارًا لا تحصى مع الجواب والله أعلم .