فهرس الكتاب

الصفحة 6070 من 8321

فقال لهم في الجنة ما يدعون به في الدنيا ، فتكون الحكاية محكية في الدنيا ، كأنه يقول في يومنا هذا لكن أيها المؤمنون غدًا ما تدعون اليوم ، لا يقال بأن قوله: { إِنَّ أصحاب الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فاكهون * هُمْ وأزواجهم فِي ظلال } يدل على أن القول يوم القيامة لأنا نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما: أن قوله: { هُمْ } مبتدأ { وأزواجهم } عطف عليهم فيحتمل أن يكون هذا الكلام في يومنا هذا يخبرنا أن المؤمن وأزواجه في ظلال غدًا وله ما يدعيه والجواب الثاني: وهو أولى هو أن نقول: معناه لهم ما يدعون أي ما كانوا يدعون . لا يقال بأنه إضمار حيث لا ضرورة وإنه غير جائز لأنا نقول على ما ذكرنا يبقى الادعاء مستعملا في معناه المشهور لأن الدعاء هو الإتيان بالدعوى وإنما قلنا إن هذا أولى لأن قوله: { سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ يس: 58 ] هو في دار الآخرة وهو كالتفسير لقوله: { مَّا يَدَّعُونَ } ولأن قوله: { مَّا يَدَّعُونَ } مذكور بين جمل كلها في الآخرة فما يدعون أيضًا ينبغي أن يكون في الآخرة وفي الآخرة لا يبقى دعوى وبينة لظهور الأمور والفصل بين أهل الثبور والحبور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت