فهرس الكتاب

الصفحة 6076 من 8321

المسألة الثانية: من أين إبانة عداوة إبليس؟ نقول لما أكرم الله آدم عاداه إبليس وظن أنه يبقى في منزلته وآدم في منزلته مثل متباغضين عند الملك والله كان عالمًا بالضمائر فأبعده وأظهر أمره فأظهر هو من نفسه ما كان يخفيه لزوال ما كان يحمله على الإخفاء فقال: { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم } [ الأعراف: 16 ] وقال: { لأَحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ } [ الإسراء: 62 ] .

المسألة الثالثة: إذا كان الشيطان للإنسان عدوًا مبينًا فما بال الإنسان يميل إلى مراضيه من الشرب والزنا ، ويكره مساخطه من المجاهدة والعبادة؟ نقول سبب ذلك استعانة الشيطان بأعوان من عند الإنسان وترك استعانة الإنسان بالله ، فيستعين بشهوته التي خلقها الله تعالى فيه لمصالح بقائه وبقاء نوعه ويجعلها سببًا لفساد حالة ويدعوه بها إلى مسالك المهالك ، وكذلك يستعين بغضبه الذي خلقه الله فيه لدفع المفاسد عنه ويجعله سببًا لوباله وفساد أحواله ، وميل الإنسان إلى المعاصي كميل المريض إلى المضار وذلك حيث ينحرف المزاج عن الاعتدال ، فترى المحموم يريد الماء البارد وهو يريد في مرضه . ومن به فساد المعدة فلا يهضم القليل من الغذاء يميل إلى الأكل الكثير ولا يشبع بشيء وهو يزيد في معدته فسادًا ، وصحيح المزاج لا يشتهي إلا ما ينفعه فالدنيا كالهواء الوبيء لا يستغني الإنسان فيه عن استنشاق الهواء وهو المفسد لمزاجه ولا طريق له غير إصلاح الهواء بالروائح الطيبة والأشياء الزكية والرش بالخل والماورد من جملة المصلحات ، فكذلك الإنسان في الدنيا لا يستغني عن أمورها وهي المعنيات للشيطان وطريقه ترك الهوى تقليل التأمين وتحريف الهوى بالذكر الطيب والزهد ، فإذا صح مزاج عقله لا يميل إلا إلى الحق ولا يبقى عليه في التكاليف كلفة ويحصل له مع الأمور الإلهية ألفة ، وهنالك يعترف الشيطان بأنه ليس له عليه سلطان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت