فهرس الكتاب

الصفحة 6101 من 8321

{ يُنَزّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآء مِنْ عِبَادِهِ } [ النحل: 2 ] وقوله: { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين * على قَلْبِكَ } [ الشعراء: 192 ، 193 ] وقوله تعالى: { فالملقيات ذِكْرًا } [ المرسلات: 5 ] إذا عرفت هذا فنقول في هذه الآية دقيقة أخرى وهي أن الكمال المطلق للشيء إنما يحصل إذا كان تامًا وفوق التام والمراد بكونه تامًا أن تحصل جميع الكمالات اللائقة به حصولًا بالفعل والمراد بكونه فوق التام أن تفيض منه أصناف الكمالات والسعادات على غيره ، ومن المعلوم أن كونه كاملًا في ذاته مقدم على كونه مكملًا لغيره ، إذا عرفت هذا فقوله: { والصافات صَفَّا } إشارة إلى استكمال جواهر الملائكة في ذواتها وقت وقوفها في مواقف العبودية وصفوف الخدمة والطاعة وقوله تعالى: { فالزجرات زَجْرًا } إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إزالة ما لا ينبغي عن جواهر الأرواح البشرية وقوله تعالى: { فالتاليات ذِكْرًا } إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إفاضة الجلايا القدسية والأنوار الإلهية على الأرواح الناطقة البشرية ، فهذه مناسبات عقلية واعتبارات حقيقية تنطبق عليها هذه الألفاظ الثلاثة ، قال أبو مسلم الأصفهاني: لا يجوز حمل هذه الألفاظ على الملائكة لأنها مشعرة بالتأنيث والملائكة مبرءون عن هذه الصفة ، والجواب من وجهين الأول: أن الصافات جمع الجمع فإنه يقال جماعة صافة ثم يجمع على صافات والثاني: أنهم مبرءون عن التأنيث المعنوي ، أما التأنيث في اللفظ فلا ، وكيف وهم يسمون بالملائكة مع أن علامة التأنيث حاصلة في هذا الوجه الثاني: أن تحمل هذه الصافات على النفوس البشرية الطاهرة المقدسة المقبلة على عبودية الله تعالى الذين هم ملائكة الأرض وبيانه من وجهين الأول: أن قوله تعالى: { والصافات صَفَّا } المراد الصفوف الحاصلة عند أداء الصلوات بالجماعة وقوله: { فالزجرات زَجْرًا } إشارة إلى قراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كأنهم بسبب قراءة هذه الكلمة يزجرون الشياطين عن إلقاء الوساوس في قلوبهم في أثناء الصلاة وقوله: { فالتاليات ذِكْرًا } إشارة إلى قراءة القرآن في الصلاة وقيل: { فالزجرات زَجْرًا } إشارة إلى رفع الصوت بالقراءة كأنه يزجر الشيطان بواسطة رفع الصوت ، روى أنه A طاف على بيوت أصحابه في الليالي فسمع أبا بكر يقرأ بصوت منخفض وسمع عمر يقرأ بصوت رفيع فسأل أبا بكر لم تقرأ هكذا؟ فقال: المعبود سميع عليم وسأل عمر: لم تقرأ هكذا؟ فقال: أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان الوجه الثاني: في تفسير هذه الألفاظ الثلاث في هذه الآية أن المراد من قوله: { والصافات صَفَّا } الصفوف الحاصلة من العلماء المحقين الذين يدعون إلى دين الله تعالى والمراد من قوله: { فالزجرات زَجْرًا } اشتغالهم بالزجر عن الشبهات والشهوات ، والمراد من قوله تعالى: { فالتاليات ذِكْرًا } اشتغالهم بالدعوة إلى دين الله والترغيب في العمل بشرائع الله الوجه الثالث: في تفسير هذه الألفاظ الثلاثة أن نحملها على أحوال الغزاة والمجاهدين في سبيل الله فقوله: { والصافات صَفَّا } المراد منه صفوف القتال لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت