فهرس الكتاب

الصفحة 6113 من 8321

« عجب ربكم من إلكم وقنوطكم ، وعجب ربكم من شاب ليست له صبوة » وإذا ثبت هذا فنقول العجب من الله تعالى خلاف العجب من الآدميين كما قال: { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله } [ الأنفال: 30 ] وقال: { سَخِرَ الله مِنْهُمْ } [ التوبة: 79 ] وقال تعالى: { وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [ النساء: 142 ] والمكر والخداع والسخرية من الله تعالى بخلاف هذه الأحوال من العباد ، وقد ذكرنا أن القانون في هذا الباب أن هذه الألفاظ محمولة على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض . وكذلك ههنا من تعجب من شيء فإنه يستعظمه فالتعجب في حق الله تعالى محمول على أنه تعالى يستعظم تلك الحالة إن كانت قبيحة فيترتب العقاب العظيم عليه ، وإن كانت حسنة فيترتب الثواب العظيم عليه ، فهذا تمام الكلام في هذه المناظرة ، والأقرب أن يقال القراءة بالضم إن ثبتت بالتواتر وجب المصير إليها ويكون التأويل ما ذكرناه وإن لم تثبت هذه القراءة بالتواتر كانت القراءة بفتح التاء أولى ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت