فهرس الكتاب

الصفحة 6126 من 8321

المسألة الثانية: قال بعضهم المراد من هذا القائل ومن قرينه ما ذكره الله تعالى في سورة الكهف ( 32 ) في قوله: { واضرب لهُمْ مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ } إلى آخر الآيات ، وروي أن رجلين كانا شريكين فحصل لهما ثمانية آلاف دينار فقال أحدهما للآخر أقاسمك فقاسمه واشترى دارًا بألف دينارًا فأراها صاحبه وقال: كيف ترى حسنها فقال: ما أحسنها فخرج وقال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارًا من دور الجنة ، فتصدق بألف دينار ، ثم إن صاحبه تزوج بامرأة حسناء بألف دينار فتصدق هذا بألف دينار لأجل أن يزوجه الله من الحور العين ، ثم إن صاحبه اشترى بساتين بألفي دينار فتصدق هذا بألفي دينار ، ثم إن الله أعطاه في الجنة ما طلب فعند هذا قال: { إِنّى كَانَ لِى قَرِينٌ } إلى قوله: { فاطلع فَرَءاهُ فِى سَوَاء الجحيم } [ الصافات: 55 ] .

المسألة الثالثة: قوله: { أَءنَّكَ لَمِنَ المصدقين * أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وعظاما أَءنَّا لَمَدِينُونَ } اختلف القراء في هذه الاستفهامات الثلاثة قرأ نافع الأولى والثانية بالاستفهام بهمزة غير ممدودة والثالثة بكسر الألف من غير استفهام ، ووافقه الكسائي إلا أنه يستفهم الثالثة بهمزتين ، وقرأ ابن عامر الأولى والثالثة بالاستفهام بهمزتين والثانية بكسر الألف من غير استفهام ، وقرأ الباقون بالاستفهام في جميعها ، ثم اختلفوا فإبن كثير يستفهم بهمزة واحدة غير مطولة وبعدها ياء ساكنة خفيفة ، وأبو عمرو مطولة ، وعاصم وحمزة بهمزتين .

وأما قوله: { إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ } قرأ نافع برواية ورش لترديني بإثبات الياء في الوصل والباقون بحذفها .

المسألة الرابع: احتج أصحابنا على أن الهدى والضلال من الله تعالى بقوله تعالى: { وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّى لَكُنتُ مِنَ المحضرين } وقالوا: مذهب الخصم أن كل ما فعله الله تعالى من وجوه الإنعام في حق المؤمن فقد فعله في حق الكافر ، وإذا كان ذلك الإنعام مشتركًا فيه امتنع أن يكون سببًا لحصول الهداية للمؤمن . وأن يكون سببًا لخلاصه من الكفر والردى فوجب أن تكون تلك النعمة المخصوصة أمرًا زائدًا على تلك الإنعامات التي حصل الاشتراك فيها ، وما ذلك إلا بقوة الداعي إلى الإيمان وتكميل الصارف عن الكفر .

المسألة الخامسة: احتج نفاة عذاب القبر بقول الرجل الذي من أهل الجنة { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى } فهذا يدل على أن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة ولو حصلت الحياة في القبر لكان الموت حاصلًا مرتين والجواب: أن قوله: { إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى } المراد منه كل ما وقع في الدنيا ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت