فهرس الكتاب

الصفحة 6132 من 8321

ثم قال: { فَمَا ظَنُّكُم بِرَبّ العالمين } وفيه وجهان أحدهما: أتظنون برب العالمين أنه يجوز جعل هذه الجمادات مشاركة له في المعبودية وثانيها: أتظنون برب العالمين أنه من جنس هذه الأجسام حتى جعلتموها مساوية له في المعبودية فنبههم بذلك على أنه ليس كمثله شيء .

ثم قال: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النجوم * فَقَالَ إِنّى سَقِيمٌ } عن ابن عباس أنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم على مقتضى عادتهم ، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة وكان لهم من الغد يوم عيد يخرجون إليه فأراد أن يتخلف عنهم ليبقى خاليًافي بيت الأصنام فيقدر على كسرها وههنا سؤالان الأول: أن النظر في علم النجوم غير جائز فكيف أقدم عليه إبراهيم والثاني: أنه عليه السلام ما كان سقيمًا فلما قال إني سقيم كان ذلك كذبًا ، واعلم أن العلماء ذكروا في الجواب عنهما وجوهًا كثيرة الأول: أنه نظر نظرة في النجوم في أوقات الليل والنهار وكانت تأتيه سقامة كالحمى في بعض ساعات الليل والنهار ، فنظر ليعرف هل هي في تلك الساعة وقال: { إِنّى سَقِيمٌ } فجعله عذرًا في تخلفه عن العيد الذي لهم وكان صادقًا فيما قال ، لأن السقم كان يأتيه في ذلك الوقت ، وإنما تخلف لأجل تكسير أصنامهم الوجه الثاني: في الجواب أن قوم إبراهيم عليه السلام كانوا أصحاب النجوم يعظمونها ويقضون بها على غائب الأمور ، فلذلك نظر إبراهيم في النجوم أي في علوم النجوم وفي معانيه لا أنه نظر بعينه إليها ، وهو كما يقال فلان نظر في الفقه وفي النحو وإنما أراد أن يوهمهم أنه يعلم ما يعلمون ويتعرف من حيث يتعرفون حتى إذا قال: { إِنّى سَقِيمٌ } سكنوا إلى قوله .

أما قوله: { إِنّى سَقِيمٌ } فمعناه سأسقم كقوله: { إِنَّكَ مَيّتٌ } [ الزمر: 30 ] أي ستموت الوجه الثالث: أن قوله: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النجوم } هو قوله تعالى: { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل رَأَى كَوْكَبًا } [ الأنعام: 76 ] إلى آخر الآيات وكان ذلك النظر لأجل أن يتعرف أحوال هذه الكواكب هل هي قديمة أو محدثة ، وقوله: { إِنّى سَقِيمٌ } يعني سقيم القلب غير عارف بربي وكان ذلك قبل البلوغ الوجه الرابع: قال ابن زيد كان له نجم مخصوص ، وكلما طلع على صفة مخصوصة مرض إبراهيم ولأجل هذا الاستقراء لما رآه في ذلك الوقت طالعًا على تلك الصفة المخصوصة قال: { إِنّى سَقِيمٌ } أي هذا السقم واقع لا محالة الوجه الخامس: أن قوله: { إِنّى سَقِيمٌ } أي مريض القلب بسبب إطباق ذلك الجمع العظيم على الكفر والشرك ، قال تعالى لمحمد A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت