المسألة الثانية: اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو؟ فقيل إنه إسحق وهذ قول عمر وعلي والعباس بن عبد المطلب وابن مسعود وكعب الأحبار وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة والزهري والسدي ومقاتل Bهم ، وقيل إنه إسماعيل وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومجاهد والكلبي ، واحتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه: الأول: أن رسول الله A قال: « أنا ابن الذبيحين » وقال له أعرابي: « يا ابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال: إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله لئن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده ، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له افد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بمائة من الإبل ، والذبيح الثاني إسماعيل » . الحجة الثانية: نقل عن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ، فقال: يا أصمعي أين عقلك ، ومتى كان إسحق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة؟ .
الحجة الثالثة: أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحق في قوله: { وإسماعيل وَإِدْرِيسَ وَذَا الكفل كُلٌّ مّنَ الصابرين } [ الأنبياء: 85 ] وهو صبره على الذبح ، ووصفه أيضًا بصدق الوعد في قوله: { إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد } [ مريم: 54 ] لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به .
الحجة الرابعة: قوله تعالى: { فبشرناها بإسحاق وَمِن وَرَاء إسحاق يَعْقُوبَ } [ هود: 71 ] فنقول لو كان الذبيح إسحق لكان الأمر بذبحه إما أن يقع قبل ظهور يعقوب ، منه أو بعد ذلك فالأول: باطل لأنه تعالى لما بشرها بإسحق ، وبشرها معه بأنه يحصل منه يعقوب فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الأمر بذبحه ، وإلا حصل الخلف في قوله: { وَمِن وَرَاء إسحاق يعقوب } والثاني: باطل لأن قوله: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعى قَالَ يابنى إِنّى أرى فِى المنام أَنّى أَذْبَحُكَ } يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي ووصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه ، وذلك ينافي وقوع هذه القصة في زمان آخر ، فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحق .
الحجة الخامسة: حكى الله تعالى عنه أنه قال: { إِنّى ذَاهِبٌ إلى رَبّى سَيَهْدِينِ } [ الصافات: 99 ] ثم طلب من الله تعالى ولدًا يستأنس به في غربته فقال: