فهرس الكتاب

الصفحة 6147 من 8321

{ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين } [ المؤمنون: 14 ] .

البحث الثالث: كان الملقب بالرشيد الكاتب يقول لو قيل: أتدعون بعلًا وتدعون أحسن الخالقين . أوهم أنه أحسن ، لأنه كان قد تحصل فيه رعاية معنى التحسين وجوابه: أن فصاحة القرآن ليست لأجل رعاية هذه التكاليف ، بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ . واعلم أنه لما عابهم على عبادة غير الله صرح بالتوحيد ونفى الشركاء ، فقال: { الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءابَائِكُمُ الأولين } وفيه مباحث .

البحث الأول: أنا ذكرنا في هذا الكتاب أن حدوث الأشخاص البشرية كيف يدل على وجود الصانع المختار ، وكيف يدل على وحدته وبراءته عن الأضداد والأنداد ، فلا فائدة في الإعادة .

البحث الثاني: قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءابَائِكُمُ } كلها بالنصب على البدل من قوله: { أَحْسَنُ الخالقين } والباقون بالرفع على الاستئناف ، والأول اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، ونقل صاحب «الكشاف» أن حمزة إذا وصل نصب ، وإذا وقف رفع ، ولما حكى الله عنه أنه قرر مع قومه التوحيد قال: { فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي لمحضرون النار غدًا ، وقد ذكرنا الكلام فيه عند قوله: { لَكُنتُ مِنَ المحضرين } [ الصافات: 57 ] ثم قال تعالى: { إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين } وذلك لأن قومه ما كذبوه بكليتهم ، بل كان فيهم من قبل ذلك التوحيد فلهذا قال تعالى: { إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين } يعني الذين أتوا بالتوحيد الخالص فإنهم لا يحضرون ثم قال: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الأخرين * سلام على إِلْ يَاسِينَ } قرأ نافع وابن عامر ويعقوب ( آل ياسين ) على إضافة لفظ آل إلى لفظ ياسين والباقون بكسر الألف وجزم اللام موصولة بياسين ، أما القراءة الأولى ففيها وجوه الأول: وهو الأقرب أنا ذكرنا أنه إلياس بن ياسين فكان إلياس آل ياسين الثاني: ( آل ياسين ) آل محمد A والثالث: أن ياسين اسم القرآن ، كأنه قيل سلام الله على من آمن بكتاب الله الذي هو ياسين ، والوجه هو الأول لأنه أليق بسياق الكلام ، وأما القراءة الثانية ففيها وجوه الأول: قال الزجاج يقال ميكال وميكائيل وميكالين ، فكذا ههنا إلياس وإلياسين والثاني: قال الفراء هو جمع وأراد به إلياس وأتباعه من المؤمنين ، كقولهم المهلبون والسعدون قال:

أنا ابن سعد أكرم السعدينا ... ثم قال تعالى: { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين } وقد سبق تفسيره ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت