فهرس الكتاب

الصفحة 6152 من 8321

ثم قال تعالى: { وأرسلناه إلى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } وفيه مباحث:

الأول: يحتمل أن يكون المراد وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت وعلى هذا الإرسال وإن ذكر بعد الالتقام ، فالمراد به التقديم والواو معناها الجمع ، ويحتمل أن يكون المراد به الإرسال بعد اللالتقام ، عن ابن عباس Bهما أنه قال: كانت رسالة يونس عليه السلام بعد ما نبذه الحوت ، وعلى هذا التقدير يجوز أن يكون أرسل إلى قوم آخرين سوى القوم الأول ، ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين ثانيًا بشريعة فآمنوا بها .

البحث الثاني: ظاهر قوله: { أَوْ يَزِيدُونَ } يوجب الشك وذلك على الله تعالى محال ونظيره قوله تعالى: { عُذْرًا أَوْ نُذْرًا } [ المرسلات: 6 ] وقوله تعالى: { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى } [ طه: 44 ] وقوله تعالى: { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا } [ طه: 113 ] وقوله تعالى: { وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } [ النحل: 77 ] وقوله تعالى: { وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } [ النحل: 77 ] وقوله تعالى: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى } [ النجم: 9 ] وأجابوا عنه من وجوه كثيرة والأصح منها وجه واحد وهو أن يكون المعنى أو يزيدون في تقديركم بمعنى أنهم إذا رآهم الرائي قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ، وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا .

ثم قال تعالى: { فَئَامَنُواْ فمتعناهم إلى حِينٍ } والمعنى أن أولئك الأقوام لما آمنوا أزال الله الخوف عنهم وآمنهم من العذاب ومتعهم الله إلى حين ، أي إلى الوقت الذي جعله الله أجلًا لكل واحد منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت