فهرس الكتاب

الصفحة 6154 من 8321

[ الطور: 39 ] وقوله تعالى: { أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى } [ النجم: 21 ] وكما أن هذه المواضع كلها استفهام فكذلك في هذه الآية ، وقرأ نافع في بعض الروايات: { لكاذبون * اصطفى } موصولة بغير استفهام ، وإذا ابتدأ كسر الهمزة على وجه الخبر والتقدير اصطفى البنات في زعمهم كقوله: { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم } [ الدخان: 49 ] في زعمه واعتقاده .

ثم قال تعالى: { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا } واختلفوا في المراد بالجنة على وجوه الأول: قال مقاتل: أثبتوا نسبًا بين الله تعالى وبين الملائكة حين زعموا أنهم بنات الله ، وعلى هذا القول فالجنة هم الملائكة سموا جنًا لاجتنانهم عن الأبصار أو لأنهم خزّان الجنة ، وأقول هذا القول عندي مشكل ، لأنه تعالى أبطل قولهم الملائكة بنات الله ، ثم عطف عليه قوله: { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا } والعطف يقتضي كون المعطوف مغايرًا للمعطوف عليه ، فوجب أن يكون المراد من هذه الآية غير ما تقدم الثاني: قال: مجاهد قالت كفار قريش الملائكة بنات الله ، فقال لهم أبو بكرالصديق: فمن أمهاتهم؟ قالوا: سروات الجن ، وهذا أيضًا عندي بعيد لأن المصاهرة لا تسمى نسبًا والثالث: روينا في تفسير قوله تعالى: { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء الجن } [ الأنعام: 100 ] أن قومًا من الزنادقة يقولون: الله وإبليس أخوان فالله الخير الكريم وإبليس هو الأخ الشرير الخسيس ، فقوله تعالى: { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا } المراد منه هذا المذهب ، وعندي أن هذا القول أقرب الأقاويل . وهو مذهب المجوس القائلين بيزدان واهرمن ثم قال تعالى: { وَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي قد علمت الجنة أن الذين قالوا: هذا القول محضرون النار ويعذبون وقيل المراد ولقد علمت الجنة أنهم سيحضرون في العذاب ، فعلى القول الأول: الضمير عائد إلى قائل هذا القول ، وعلى القول الثاني عائد إلى الجنة أنفسهم ، ثم إنه تعالى نزه نفسه عما قالوا من الكذب فقال: { سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين } وفي هذا الاستثناء وجوه ، قيل: استثناء من المحضرين ، يعني: أنهم ناجون ، وقيل هو استثناء من قوله تعالى: { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا } وقيل: هو استثناء منقطع من المحضرين ، ومعناه ولكن المخلصين برآء من أن يصفوه بذلك ، والمخلص بكسر اللام من أخلص العبادة والاعتقاد لله وبفتحها من أخلصه الله بلطفه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت