{ إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض } [ ص: 26 ] فثبت أن هذا الذي نختاره أولى والثالث: وهو أنه لما كانت مقدمة الآية دالة على مدح داود عليه السلام وتعظيمه ومؤخرتها أيضًا دالة على ذلك ، فلو كانت الواسطة دالة على القبائح والمعائب لجرى مجرى أن يقال فلان عظيم الدرجة عالي المرتبة في طاعة الله يقتل ويزني ويسرق وقد جعله الله خليفة في أرضه وصوب أحكامه ، وكما أن هذا الكلام مما لا يليق بالعاقل فكذا ههنا ، ومن المعلوم أن ذكر العشق والسعي في القتل من أعظم أبواب العيوب والرابع: وهو أن القائلين بهذا القول ذكروا في هذه الرواية أن داود عليه السلام تمنى أن يحصل له في الدين كما حصل للأنبياء المتقدمين من المنازل العالية مثل ما حصل للخليل من الإلقاء في النار وحصل للذبيح من الذبح وحصل ليعقوب من الشدائد الموجبة لكثرة الثواب فأوحى الله إليه أنهم إنما وجدوا تلك الدرجات لأنهم لما ابتلوا صبروا فعند ذلك سأل داود عليه السلام الابتلاء ، فأوحى الله إليه أنك ستبلى في يوم كذا فبالغ في الاحتزاز ثم وقعت الواقعة ، فنقول أول حكايتهم يدل على أن الله تعالى يبتليه بالبلاء الذي يزيد في منقبته ويكمل مراتب إخلاصه فالسعي في قتل أول حكايتهم يدل على أن الله تعالى بيتليه بالبلاء الذي يزيد في منقبته ويكمل مراتب إخلاصه فالسعي في قتل النفس بغير الحق والإفراط في العشق كيف يليق بهذه الحالة ، ويثبت أن الحكاية التي ذكروها يناقض أولها آخرها الخامس: أن داود عليه السلام قال: { وَإِنَّ كَثِيرًا مّنَ الخلطاء لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ إِلاَّ الذين ءامَنُواْ } استثنى الذين آمنوا عن البغي ، فلو قلنا إنه كان موصوفًا بالبغي لزم أن يقال إنه حكم بعدم الإيمان على نفسه وذلك باطل السادس: حضرت في بعض المجالس وحضر فيه بعض أكابر الملوك وكان يريد أن يتعصب لتقرير ذلك القول الفاسد والقصة الخبيئة لسبب اقتضى ذلك ، فقلت له لا شك أن داود عليه السلام كان من أكابر الأنبياء والرسل ، ولقد قال الله تعالى: { الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [ الأنعام: 124 ] ومن مدحه الله تعالى بمثل هذا المدح العظيم لم يجز لنا أن نبالغ الطعن فيه ، وأيضًا فبتقدير أنه ما كان نبيًا فلا شك أنه كان مسلمًا ، ولقد قال A: