فهرس الكتاب

الصفحة 6206 من 8321

ثم قال تعالى: { وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ أزواج } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ أبو عمر { وَأَخَّرَ } بضم الألف على جمع أخرى أي أصناف أخر من العذاب ، وهو قراءة مجاهد والباقون آخر على الواحد أي عذاب آخر ، أما على قراءة الأولى فقوله وأخر أي ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق ، أي من مثله في الشدة والفظاعة ، أزواج أي أجناس ، وأما على القراءة الثانية فالتقدير وعذاب أو مذوق آخر ، وأزواج صفة لآخر لأنه يجوز أن يكون ضروبًا أو صفة للثلاثة وهم حميم وغساق وآخر من شكله . قال صاحب «الكشاف» : وقرىء من شكله بالكسر وهي لغة ، وأما الغنج فبالكسر لا غير .

واعلم أنه تعالى لما وصف مسكن الطاغين ومأكولهم حكى أحوالهم الذين كانوا أحباء لهم في الدنيا أولًا ، ثم مع الذين كانوا أعداء لهم في الدنيا ثانيًا أما الأول: فهو قوله: { هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ } واعلم أن هذا حكاية كلام رؤساء أهل النار يقوله بعضهم لبعض بدليل أن ما حكى بعد هذا من أقوال الأتباع وهو قوله: { قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا } ، وقيل إن قوله: { هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ } كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم ، وقوله: { لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النار } كلام الرؤساء ، وقوله: { هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ } أي هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار كما كانوا قد اقتحموا معكم في الجهل والضلال ، ومعنى اقتحم معكم النار أي دخل النار في صحبتكم ، والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها ، والقحمة الشدة .

وقوله تعالى: { لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ } دعاء منهم على أتباعهم ، يقول الرجل لمن يدعو له مرحبًا أي أتيت رحبًا في البلاد لا ضيقًا أو رحبت بلادك رحبًا ، ثم يدخل عليه كلمة لا في دعاء السوء ، وقوله: { بِهِمُ } بيان للمدعو عليهم أنهم صالوا النار تعليل لاستيجابهم الدعاء عليهم ، ونظير هذه الآية قوله تعالى: { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا } [ الأعراف: 38 ] قالوا أي الأتباع { بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ } يريدون أن الدعاء الذي دعوتم به علينا أيها الرؤساء أنتم أحق به ، وعللوا ذلك بقولهم: { أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا } والضمير للعذاب أو لصليهم ، فإن قيل ما معنى تقديمهم العذاب لهم؟ قلنا الذي أوجب التقديم هو عمل السوء قال تعالى: { ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق * ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } [ آل عمران: 181 ، 182 ] إلا أن الرؤساء لما كانوا هم السبب فيه بإغوائهم وكان العذاب جزاءهم عليه قيل أنتم قدمتموه لنا فجعل الرؤساء هم المقدمين وجعل الجزاء هو المقدم ، والضمير في قوله: { قَدَّمْتُمُوهُ } كناية عن الطغيان الذي دل عليه قوله: { وَإِنَّ للطاغين لشَرُّ مَئَابٍ } وقوله: { فَبِئْسَ القرار } أي: بئس المستقر والمسكن جهنم ، ثم قالت الأتباع { رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هذا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا } أي مضاعفًا ومعناه ذا ضعف ونظيره قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت