{ كتاب أنزلناه إِلَيْكَ مبارك لّيَدَّبَّرُواْ ءاياته } [ ص: 29 ] وهؤلاء الأقوام أعرضوا عنه على ما قال { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } واعلم أن قوله: { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } ترغيب في النظر والاستدلال ومنع من التقليد ، لأن هذه المطالب مطالب شريفة عالية ، فإن بتقدير أن يكون الإنسان فيها على الحق يفوز بأعظم أبواب السعادة ، وبتقدير أن يكون الإنسان فيها على الباطل وقع في أعظم أبواب الشقاوة فكانت هذه المباحث أنباء عظيمة ومطالب عالية بهية ، وصريح العقل يوجب على الإنسان أن يأتي فيها بالاحتياط التام وأن لا يكتفي بالمساهلة والمسامحة .