فهرس الكتاب

الصفحة 6226 من 8321

ثم قال تعالى: { لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سبحانه هُوَ الله الواحد القهار } والمراد من هذا الكلام: إقامة الدلائل القاهرة على كونه منزهًا عن الولد وبيانه من وجوه الأول: أنه لو اتخذ ولدًا لما رضي إلا بأكمل الأولاد وهو الإبن فكيف نسبتم إليه البنت الثاني: أنه سبحانه واحد حقيقي والواحد الحقيقي يمتنع أن يكون له ولد ، أما أنه واحد حقيقي فلأنه لو كان مركبًا لاحتاج إلى كل واحد من أجزائه وجزؤه غيره ، فكان يحتاج إلى غيره والمحتاج إلى الغير ممكن لذاته ، والممكن لذاته لا يكون واجب الوجود لذاته ، وأما أن الواحد لا يكون له ولد فلوجوه الأول: أن الولد عبارة عن جزء من أجزاء الشيء ينفصل عنه ، ثم يحصل له صورة مساوية لصورة الوالد . وهذا إنما يعقل في الشيء الذي ينفصل منه جزء والفرد المطلق لا يقال ذلك فيه الثاني: شرط الولد أن يكون مماثلًا في تمام الماهية للوالد فتكون حقيقة ذلك الشيء حقيقة نوعية محمولة على شخصين ، وذلك محال لأن تعيين كل واحد منهما إن كان من لوازم تلك الماهية لزم أن لا يحصل من تلك الماهية إلا الشخص الواحد ، وإن لم يكن ذلك التعيين من لوازم تلك الماهية كان ذلك التعيين معلومًا بسبب منفصل ، فلا يكون إلهًا واجب الوجود لذاته . فثبت أن كونه إلهًا واجب الوجود لذاته يوجب كونه واحدًا في حقيقته ، وكونه واحدًا في حقيقته يمنع من ثبوت الولد له ، فثبت أن كونه واحدًا يمنع من ثبوت الولد الثالث: أن الولد لا يحصل إلا من الزوج والزوجة والزوجان لا بد وأن يكونا من جنس واحد ، فلو كان له ولد لما كان واحدًا بل كانت زوجته من جنسه ، وأما أن كونه قهارًا يمنع من ثبوت الولد له ، فلأن المحتاج إلى الولد هو الذي يموت فيحتاج إلى ولد يقوم مقامه ، فالمحتاج إلى الولد هو الذي يكون مقهورًا بالموت ، أما الذي يكون قاهرًا ولا يقهره غيره كان الولد في حقه محالًا ، فثبت أن قوله: { هُوَ الله الواحد القهار } ألفاظ مشتملة على دلائل قاطعة في نفي الولد عن الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت