السؤال الثاني: لم قال في البقرة: { وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا } وفي الأعراف: { اسكنوا } ؟ الجواب: الدخول مقدم على السكون ولا بد منهما فلا جرم ذكر الدخول في السورة المتقدمة والسكون في السورة المتأخرة .
السؤال الثالث: لم قال في البقرة: { فَكُلُواْ } بالفاء وفي الأعراف: { وَكُلُواْ } بالواو؟ والجواب ههنا هو الذي ذكرناه في قوله تعالى في سورة البقرة: { وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا } وفي الأعراف: { فَكُلاًّ } .
السؤال الرابع: لم قال في البقرة: { نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم } وفي الأعراف: { نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيئاتكم } ، الجواب: الخطايا جمع الكثرة والخطيئات جمع السلامة فهو للقلة ، وفي سورة البقرة لما أضاف ذلك القول إلى نفسه فقال: { وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية } لا جرم قرن به ما يليق جوده وكرمه وهو غفران الذنوب الكثيرة ، فذكر بلفظ الجمع الدال على الكثرة ، وفي الأعراف لما لم يضف ذلك إلى نفسه بل قال: { وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ } لا جرم ذكر ذلك بجمع القلة ، فالحاصل أنه لما ذكر الفاعل ذكر ما يليق بكرمه من غفران الخطايا الكثيرة ( ة ) وفي الأعراف لما لم يسم الفاعل لم يذكر اللفظ الدال على الكثرة .
السؤال الخامس: لم ذكر قوله: { رَغَدًا } في البقرة وحذفه في الأعراف؟ الجواب عن هذا السؤال كالجواب في الخطايا والخطيئات لأنه لما أسند الفعل إلى نفسه لا جرم ذكر معه الإنعام الأعظم وهو أن يأكلوا رغدًا ، وفي الأعراف لما لم يسند الفعل إلى نفسه لم يذكر الإنعام الأعظم فيه .
السؤال السادس: لم ذكر في البقرة: { وادخلوا الباب سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ } وفي الأعراف قدم المؤخر؟ الجواب: الواو للجمع المطلق وأيضًا فالمخاطبون بقوله: { ادخلوا الباب سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ } ، يحتمل أن يقال: إن بعضهم كانوا مذنبين والبعض الآخر ما كانوا مذنبين ، فالمذنب لا بد أن يكون اشتغاله بحط الذنوب مقدمًا على الاشتغال بالعبادة لأن التوبة عن الذنب مقدمة على الاشتغال بالعبادات المستقبلة لا محالة ، فلا جرم كان تكليف هؤلاء أن يقولوا أولًا «حطة» ثم يدخلوا الباب سجدًا ، وأما الذي لا يكون مذنبًا فالأولى به أن يشتغل أولًا بالعبادة ثم يذكر التوبة ، ثانيًا: على سبيل هضم النفس وإزالة العجب في فعل تلك العبادة فهؤلاء يجب أن يدخلوا الباب سجدًا أولًا ثم يقولوا حطة ثانيًا ، فلما احتمل كون أولئك المخاطبين منقسمين إلى هذين القسمين لا جرم ذكر الله تعالى حكم كل واحد منهما في سورة أخرى .
السؤال السابع: لم قال: { وَسَنَزِيدُ المحسنين } في البقرة مع الواو وفي الأعراف: { سَنَزِيدُ المحسنين } من غير الواو؟ الجواب: أما في الأعراف فذكر فيه أمرين: أحدهما: قول الحطة وهو إشارة إلى التوبة ، وثانيها: دخول الباب سجدًا وهو إشارة إلى العبادة ، ثم ذكر جزأين: أحدهما: قوله تعالى: { نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم } وهو واقع في مقابلة قول الحطة . والآخر: قوله: { سَنَزِيدُ المحسنين } وهو واقع في مقابلة دخول الباب سجدًا فترك الواو يفيد توزع كل واحد من الجزأين على كل واحد من الشرطين . وأما في سورة البقرة فيفيد كون مجموع المغفرة والزيادة جزاء واحدًا لمجموع الفعلين أعني دخول الباب وقول الحطة .